حسن علي الزوايدة يكتب: البادية الجنوبية… طموح شباب وتحديات مزمنة من الفقر والبطالة

حسن علي الزوايدة يكتب: البادية الجنوبية… طموح شباب وتحديات مزمنة من الفقر والبطالة
نبأ الأردن -
رغم ما تزخر به البادية الجنوبية من إمكانياتٍ طبيعية وفرصٍ كامنة، ما تزال هذه الرقعة العزيزة من الوطن تعاني اختلالًا واضحًا في مسار التنمية، حيث تتقاطع تحديات الفقر والبطالة مع غياب خطط تنموية واقعية تستهدف الإنسان بوصفه محور العملية التنموية وأداتها الأولى.

إن الحديث عن التنمية في البادية لا يجب أن يقتصر على استعراض المشاريع أو استقطاب الاستثمارات، بل ينبغي أن ينطلق من بناء الإنسان المنتج، القادر على تحويل الفرص إلى إنجازات. فصناعة الإنسان ليست ترفًا فكريًا، بل واجب حكومي أصيل، تمتلك الدولة أدواته من قرار وتمويل وتخطيط، وهي الجهة القادرة على إحداث التحول الحقيقي إذا ما وُجهت السياسات نحو تمكين المواطن لا تهميشه.

إن بناء الإنسان يبدأ من بيئته، من فهمه لموارده المحلية، ومن قدرته على استثمارها بوعيٍ ومعرفة. ولعل التجارب العالمية، ومنها النموذج الصيني، تقدم مثالًا حيًا حين تحولت القرى إلى وحدات إنتاجية فاعلة، ترفد الاقتصاد الوطني وتخلق فرصًا مستدامة، رغم التحديات السكانية الهائلة. وهذا يؤكد أن التنمية لا تُقاس بحجم الموارد فقط، بل بكيفية إدارتها واستثمارها عبر الإنسان.

أبناء البادية الجنوبية اليوم لا يفتقرون إلى الطموح ولا إلى الكفاءة، فبينهم حملة شهادات وخبرات، وشباب يمتلكون القدرة على الابتكار والعمل، لكنهم يصطدمون بواقع محدود الفرص، وضعف التمويل، وغياب الحاضنات التي تحول أفكارهم إلى مشاريع منتجة. وهذا ما يستدعي وقفة جادة لإعادة توجيه بوصلة التنمية نحو الداخل، نحو المجتمع المحلي، ليكون شريكًا في القرار لا مجرد متلقٍ لنتائجه.

إن المطلوب اليوم ليس وعودًا، بل خطة حكومية واضحة المعالم، تقوم على خلق تنمية محلية مستدامة، وتوفير فرص عمل حقيقية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل الوصول إلى التمويل، إلى جانب إشراك الشباب في صناعة القرار التنموي. فالتشاركية ليست شعارًا، بل ضرورة لضمان أن تكون المشاريع منبثقة من احتياجات الناس وواقعهم.

كما أن تعزيز الشعور بالمواطنة يبدأ من العدالة في الفرص، ومن إحساس المواطن بأنه جزء من عملية البناء، لا هامشًا على أطرافها. فالإهمال يولد الإحباط، بينما التمكين يصنع الانتماء، ويحول الطاقات المعطلة إلى قوة إنتاجية فاعلة.

إن البادية الجنوبية لا تعاني من فقر الموارد، بل من فقر في استثمارها، ولا تعاني من ضعف في الإنسان، بل من ضعف في تمكينه. ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الإنسان، على الشباب تحديدًا، فهم القادرون على صناعة التغيير إذا ما أُتيحت لهم الفرصة
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions