نور الدويري تكتب :انتخابات البلديات الفلسطينية ليست شكلية بل بروفة مبكرة لملامح الفترة القادمة في غزة والضفة
نبأ الأردن -
بعد انقطاع طويل عن الانتخابات البلدية الشاملة في الضفة الغربية منذ عام 2007، عاد المشهد الانتخابي المحلي تدريجيًا، في دلالة على تحركات سياسية هادئة لإعادة تموضع الفصائل الفلسطينية داخل بنية الحكم المحلي والإداري. ولا تُقرأ هذه الانتخابات كاستحقاق خدماتي فقط، بل كاختبار سياسي مبكر يعكس تحولات في توازنات النفوذ داخل الضفة وغزة، ضمن سياق إقليمي معقد يتقاطع مع الحرب الجارية وإعادة هندسة مستقبل الحكم في غزة.
تجدر الإشارة إلى أن آخر انتخابات بلدية واسعة جرت في الضفة بإدارة السلطة الفلسطينية على مراحل خلال 2021–2023، بعد سنوات طويلة من الانقطاع عن الاستحقاقات المحلية الشاملة، وشملت عشرات الهيئات المحلية في الضفة الغربية، بينما بقي قطاع غزة خارج أي مسار انتخابي شامل بسبب الانقسام السياسي منذ عام 2007.
وشاركت حركة فتح وحلفاؤها في معظم الدوائر، وحققوا حضورًا واسعًا داخل المجالس البلدية، في حين اقتصر حضور حركة حماس، وفقًا لمراقبين، على مشاركات غير مباشرة أو عبر قوائم محلية محدودة دون خوض منظم وشامل، ما يجعل حضورها متفاوتًا وغير مؤثر بشكل مباشر في المشهد البلدي.
وشملت الانتخابات عشرات الهيئات المحلية في الضفة الغربية، تراوحت بين 70 إلى 100 هيئة في بعض الجولات، ما منحها وزنًا سياسيًا مهمًا على مستوى الإدارة المحلية، بينما بقيت غزة خارج هذا المسار مع استثناءات محدودة لا ترقى إلى استحقاق شامل.
سياسيًا، يمكن قراءة هذه الانتخابات كعملية تثبيت مواقع للسلطة الفلسطينية وحركة فتح في الضفة، حيث تُستخدم البلديات كقاعدة نفوذ تمهّد لأي استحقاقات سياسية لاحقة. في المقابل، يبقى المشهد في غزة أكثر تعقيدًا، إذ إن أي حضور انتخابي محدود لا يعكس ميزان القوة الفعلي، لكنه يشير إلى اتجاهات المزاج الشعبي تحت ضغط الحرب وتداعياتها.
الأهم أن هذه التطورات تأتي ضمن سياق أوسع يتعلق بما يُعرف باليوم التالي في غزة، حيث تتزايد النقاشات الدولية حول نماذج لإدارة مدنية بديلة تعتمد على البلديات أو التكنوقراط أو هياكل محلية موسعة، بما يسمح بإعادة تنظيم القطاع دون حماس كقوة حاكمة مركزية، لكن دون صدام مباشر معها.
كما أن هذه التحولات لا تنعكس على الساحة الفلسطينية فقط، بل تمتد آثارها إلى إسرائيل التي تراقب بدقة أي تغيّر في بنية الحكم المحلي الفلسطيني، لما لذلك من تأثير على معادلات الاستقرار وإدارة غزة في المرحلة المقبلة.
وتبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على تحولات حساسة قد تطال موقع حماس، وبنية السلطة الفلسطينية، وطبيعة الحكم المحلي في الأراضي الفلسطينية عمومًا، في سياق إعادة تشكيل تدريجي للمشهد السياسي.

























