د.حسن براري يكتب : اختراق جدار الوعي العربي والعقل المستقيل عوضًا عن العقل المستقل!

د.حسن براري يكتب : اختراق جدار الوعي العربي والعقل المستقيل عوضًا عن العقل المستقل!
نبأ الأردن -
أود تسجيل بعض الملاحظات على مجمل السجالات التي جرت في الأسابيع الماضية والمتعلقة بالتحليل السياسي؟ لكن قبل ذلك أريد التأكيد على انحيازي التام للعلم والتأكيد على الخطر الصهيوني على الأردن. 
وتاليا أبرز الملاحظات:

- الإعجاب المفرط ببعض الأصوات المرتبطة بالمشروع الإيراني ليس دليلاً على تفوقها الفكري بقدر ما يكشف هشاشة في الوعي العربي أمام الخطاب الموجه بعناية. فالمشكلة تكمن في استعداد قطاع واسع من الجمهور للتصفيق لأي خطاب يلامس العاطفة حتى لو تناقض مع الوقائع السياسية والتاريخية.
- تحويل بعض الشخصيات الإعلامية إلى أبطال جماهيريين لمجرد قدرتهم على الحديث بثقة أو بلغة عربية جيدة أو بشكل سجالي يعكس أزمة معايير أكثر مما يعكس قوة الحجة.فالانبهار بالشكل والأسلوب قد يدفع البعض إلى التغاضي عن جوهر الأفكار حتى لو كانت تبرر التدخلات أو تنفي حقائق ثابتة في الواقع العربي.
- الدفاع عن سياسات دولة ما حق مشروع لأي متحدث، لكن الخطير هو تزيين السلوك العدواني وتقديمه باعتباره موقفاً أخلاقياً أو تحررياً. فلا يمكن فهم الإصرار على السيادة لدولة ما في وقت تقوم فيه نفس الدولة بالعبث الاقليمي ولا تعترف بسيادة دول عريقة مثل العراق واليمن ولبنان وسوريا.
- السذاجة في قبول حجة ان الدول تتحالف مع منظمات في وقت تقول فيه المنظمات نفسها أنها تدافع عن الدولة، فمثلا قال حسن نصرالله بأنه جندي في خندق ولاية الفقيه، فكيف يكون الجندي إلا مأمورًا وليس حليفًا. أولم يعلن نعيم قاسم أنه سينضم للمعركة انتقاما لمقتل على خامنئي؟! مع التسليم طبعا بحق لبنان الدولة في تحرير ارضها من الاحتلال الصهيوني.
- أخطر ما في الاختراق الفكري أنه يأتي بسلاسة وعبر الإعلام واللغة والشعارات وإعادة صياغة المفاهيم بطريقة تستهدف الوعي الجمعي.
- بعض المتابعين يمارسون قسوة شديدة تجاه الأصوات العربية التي تدافع عن أوطانها بينما يمنحون حصانة كاملة للمتحدث القادم من خارج المجال العربي وكأن الانبهار ألغى معيار النقد. فلا أفهم كيف يكال المديح والتأييد غير المشروط وغير النقدي لحسن احمديان الذي يستهزأ بالعرب وسيادتهم والذي ساق جملة من الاكاذيب الواضحة بينما يشن نفس الأشخاص هجومًا لاذعًا على سميح المعايطة الذي يدافع عن بلده والذي لم يكذب في أي موقف، ووصل الحد ببعضهم أن نادى بعدم خروجه للإعلام. كيف يكون سميح المعايطة "سحيجًا" و"باحثًا" عن مواقع ولا يكون الإيراني نفسه "بوقًا" للحرس الثوري؟!
- القدرة الإيرانية على النفاذ إلى وعي قطاعات من الرأي العام العربي تبدو واضحة في نجاحها بتحويل النقاش من مساءلة السياسات إلى الاحتفاء بالشخصيات. فعندما يصبح الأداء البلاغي أهم من صدقية المضمون، تتحول المنصات الإعلامية إلى ساحات تأثير نفسي أكثر منها فضاءات نقاش عقلاني.
- الخطاب الذي يبرر دعم الميليشيات أو التدخل في شؤون الدول تحت عناوين  مثل الاستقلال والسيادة والمقاومة يكشف كيف يمكن توظيف المفاهيم السياسية لخدمة مشاريع النفوذ، فايران مثلا قوّضت الدولة الوطنية في المشرق العربي.
- من مظاهر الأزمة الفكرية العربية أن كثيرين باتوا يستهلكون الآراء الجاهزة عبر مواقع التواصل دون قراءة أو تمحيص أو معرفة بالسياقات التاريخية والسياسية. وحتى عندما يقوم خيبر ما بكتابة مادة رصينة تقابل بسخرية من بعض المتخندقين الذين لا يرون إلا غرائزهم.
- الانفعال العاطفي السريع على المنصات الرقمية جعل الجمهور أكثر قابلية للتأثر بالدعاية المنظمة وأقل ميلاً للتحليل النقدي.
- وأخيرًا ، أقول بأن الوعي الحقيقي يبدأ حين ننتقل من التصفيق للأشخاص إلى مساءلة الأفكار ومن التلقي السلبي إلى التفكير النقدي المستقل. والمطلوب ليس رفض الآخر أو منعه من التعبير، بل امتلاك القدرة على تفكيك الخطاب وتحليل المصالح الكامنة خلفه بدل التسليم به والانبهار بصاحبه. وهنا يبرز العقل المستقل وليس المستقيل.
وقبل أن اختم، أقول بأن إسرائيل زرعت في المنطقة كعامل تعطيل في المنطقة وهي تمارس كل أنواع البلطجة برعاية أمريكية وتخاذل من بعض العرب. فإسرائيل هي المهدد الأول للأمن والاستقرار في المنطقة. كما لا بد من التأكيد على إن إيران تعرضت لعدوان غاشم ولها الحق في مقاومته بشتى السبل لكنها أيضا ليست بريئة فيما يتعلق باستهداف البنى التحتية المدنية لدول عربية لم تهاجمها.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions