حسن علي الزوايدة يكتب: الديسة بين الانتماء والتهميش: حين يغيب صوت المواطن
نبأ الأردن -
نعرف تمامًا القيمة الحقيقية لهذه الأرض التي نعيش عليها، فهي ليست مجرد جغرافيا، بل تاريخ وهوية وانتماء راسخ في وجدان أبنائها. ولا يمكن لأي جهة أن تزاود على وطنيتنا أو تشكك في حبنا للأردن، هذا الوطن الذي ارتبط مصيرنا به منذ نشأتنا، وقدمنا في سبيله الغالي والنفيس.
لقد كان لعشيرة الزوايدة، كما لغيرها من عشائر الوطن، نصيب مشرّف من الشهداء الذين ارتقوا دفاعًا عن الأردن، إيمانًا منهم بأن حماية الوطن واجب مقدس، وأن الانتماء الحقيقي يُقاس بالفعل والتضحية لا بالشعارات.
ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد أن أي خطط استثمارية أو تنموية لا تراعي حقوق المواطنين في مناطقهم الأصلية، ولا تأخذ بعين الاعتبار استقرارهم وراحتهم، تُعد تجاوزًا صريحًا ومخالفة لحقوق الإنسان قبل أن تكون إخفاقًا إداريًا.
ما يحدث اليوم في قرى حوض الديسة مثال واضح على ذلك، حيث يمر مسار سكة حديدية بين منازل المواطنين، تلك المنازل التي وُجدت لتكون مكانًا للسكن والطمأنينة، فإذا بها تتحول إلى مصدر قلق وإزعاج دائم. لقد أصبح القطار، بدل أن يكون رمزًا للتنمية، مصدرًا للخوف والتوتر للأهالي، خاصة مع قربه الشديد من البيوت، وما يرافقه من ضوضاء وغبار ومخاطر محتملة.
ورغم مطالباتنا المستمرة، ومحاولاتنا فتح حوار جاد مع المسؤولين الحكوميين والقائمين على المشروع، بهدف إيجاد حلول عادلة تُبعد الضرر عن السكان، إلا أننا لم نلمس حتى الآن استجابة حقيقية تطمئن المواطن أو تعكس احترامًا لحقوقه.
إن تجاهل صوت المواطن، وعدم إشراكه في القرارات التي تمس حياته اليومية، يعكس خللًا في النهج الإداري، ويؤدي إلى فقدان الثقة بين المجتمع والمؤسسات. فالتنمية الحقيقية لا تقوم على حساب الإنسان، بل تنطلق من احترامه وحمايته.
نحن لا نقف ضد التطوير، بل ندعمه بكل قوة، لكننا نرفض أن يكون ذلك على حساب أمننا وراحتنا واستقرارنا. فالوطن الذي نحبه ونفديه بأرواحنا، يستحق إدارة حكيمة توازن بين التقدم وحقوق المواطنين.
حفظ الله الأردن من كل مكروه، وأدام عليه نعمة ا


























