عاكف الجلاد يكتب: فوضى الأغنية الأردنية.. إلى أين؟
نبأ الأردن -
ساحة مزدحمة ، وفوضى تفيض بالتلوث السمعي ، ومواليد فنية مشوّهة يغذيها أشباه الشعراء والمؤدين ، وسط افتقارٍ حاد للكلمة واللحن والأداء الذي يلامس الروح.
هذا هو حال الأغنية الأردنية اليوم ، مع استثناءات قليلة جداً وقامات لا تزال تقبض على جمر القيمة الفنية وتحافظ على أصالة المضمون.
ورغم وجود تلك النماذج المشرّفة التي نعتز بها ، إلا أن المشهد العام بات مثقلاً بأعمال هجينة تفتقر إلى الهوية الأردنية ، تلك الهوية التي شكّلت لعقود جزءاً أصيلاً من وجدان الناس وذاكرة المكان.
إن ما نشهده اليوم هو مسار انحداري يستدعي المراجعة والوقوف عنده بحزم ، فالأغنية ليست مجرد منتج استهلاكي عابر، بل هي سجلّ حيّ يوثّق المرحلة تاريخياً ، ويعكس بدقة مستوى الذوق العام للجمهور ، وما يُنتج اليوم سيستدعيه المستقبل غداً ، فإما أن يكون امتداداً لإرثنا المشرّف ، أو شاهداً على تراجعٍ حضاري لا يُغتفر.
إن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق وزارة الثقافة ونقابة الفنانين الأردنيين ، وذلك بتطبيق القانون وتفعيل المعايير الفنية الواضحة والحازمة التي تضمن ألا يرى النور أي عملٍ فني قبل مروره بقنوات تقييم مهنية جادّة تحفظ الذوق العام وتصون الهوية الوطنية من العبث أو التهميش.
إن إنقاذ الأغنية الأردنية يبدأ من إعادة الاعتبار للإبداع الحقيقي ، ودعم أصحاب الكلمة الصادقة واللحن الأصيل ، ووضع حدٍّ لهذه الفوضى التي لا تُنتج فناً بقدر ما تثير الضجيج.
ففي نهاية المطاف الأغنية ليست مجرد نغمٍ للترفيه ، إنما هي مسؤولية وطنية وثقافية وتاريخية ، وأمانة لا يجوز التفريط بها تحت أي ظرف من الظروف.

























