د.اخليف الطراونة يكتب : السخرية من لهجةٍ ما ليست خِفّة ظل بل قصور في الوعي
نبأ الأردن -
حين يجهل البعض قيمة المكان، يختصره في نكتة أو لهجة. وحين يجهل معنى اللهجات، يظنّها مادةً للتندر، لا وعاءً للتاريخ والهوية والذاكرة.
اللهجة الكركية ليست "طريقة كلام” عابرة، بل سجلّ اجتماعي وثقافي حيّ، يحمل أثر القرون، وتنوّع الناس، وخبرة الأرض، وصلابة الجبل. في مفرداتها نبرة الوقار، وفي إيقاعها وضوح البادية، وعمق الريف، وهيبة المدينة التي عرفت التجارة والعلم والمقاومة.
أما الكرك، فهي ليست اسماً على الخريطة فحسب، بل صفحة مشرقة من تاريخ الأردن والمنطقة. مدينة القلعة الشامخة، وموطن الرجال والنساء الذين صنعوا حضورهم بالعلم والشجاعة والكرم والانتماء. من حجارتها يُقرأ التاريخ، ومن مجالس أهلها تُقرأ الأخلاق، ومن لهجتها يُسمع الصدق والعفوية والاعتزاز.
السخرية من لهجةٍ ما، ليست خفة ظل، بل قصور في الوعي؛ لأن اللهجات ليست درجات أعلى وأدنى، بل تنويعات جميلة للغة واحدة، تعبّر عن بيئات مختلفة وتجارب إنسانية متنوعة.
ومن يستهين باللهجة الكركية، يستهين دون أن يدري بتاريخ طويل من الأصالة، وبناسٍ كان لهم دور راسخ في بناء الدولة والمجتمع، وبثقافةٍ ما زالت تنبض بالكرامة والشهامة.
احترام اللهجات هو احترام الناس. واحترام الكرك وأهلها ليس مجاملة بل استحقاق .

























