علا الشربجي تكتب: حين تعلو سقوف الدولة تنتهي الجلسة قبل النقاش .. و الكرة في الشباك البرلماني

علا الشربجي تكتب: حين تعلو سقوف الدولة تنتهي الجلسة قبل النقاش .. و الكرة في الشباك البرلماني
نبأ الأردن -
رغم أن فضّ الدورة العادية لمجلس الأمة بقرار من جلالة الملك عبد الله الثاني يُعد إجراءً دستوريًا اعتياديا متكررا .  إلا أن توقيته هذه المرة قد يضعه في خانة مختلفة … لا يُقرأ كتنظيم للعمل البرلماني، بقدر ما يُفهم كإغلاق محسوب لمساحة النقاش !!
كيف ؟؟ 
بعض اطياف المجتمع على قناعة تامه بأن بعضا من تلك الأدوات باتت غير قادرة على المواكبة .. او ان النضج السياسي لديها لم يرتقي إلى المستوى المطلوب على الساحة .
فبدل قراءة فضّ الدورة كإجراء تقليدي، قد يكون الأجدر أن يقرأه النواب كدعوة صريحة لمراجعة أدائهم والارتقاء به بما يواكب متطلبات المرحلة
اذ ان فضّ الدورة لا ينهي الدور… بل يضع النواب أمام اختبار جديد: إما تطوير أدواتهم أو البقاء خارج إيقاع المرحلة

في قواعد إدارة الدولة لا تكمن أهمية القرارات في ذات القرار بل في توقيت اتخاذه 
 فالتوقيت وحده كفيل بإعادة تعريف دلالة الإجراء، وإعادة ترتيب طريقة فهمه داخل المشهد العام.
يبدو ان هناك تقاطع ما بين التحولات الإقليمية المتسارعة و الضغوط الداخلية ، سواء ما يتعلق بتداعيات الحرب الإقليمية وتداعياتها السياسية والاقتصادية، أو ما يرتبط بحالة إعادة التموضع داخل المشهد الداخلي وما يشهده من تباينات في القوى والتيارات السياسية
بحيث يصبح أي قرار بإعادة ضبط الدورة التشريعية جزءًا من إدارة الإيقاع العام للدولة .. وليس مجرد نهاية دورة دستورية.
كما أن المشهد الداخلي، بما فيه من تباين في المواقف السياسية واتساع مساحة النقاش العام حول أدوار القوى الحزبية، ومنها جماعة الإخوان المسلمين كأحد مكونات الساحة السياسية، يضيف طبقة إضافية من التعقيد في قراءة التوقيت والسياق، دون أن يعني ذلك اختزال القرار في طرف بعينه.
هو ليس بالقرار الاستثنائي لكن لا يمكن فصله عن طبيعة اللحظة السياسية التي تُدار فيها الملفات، وعن الحاجة المستمرة لإعادة تنظيم الأولويات بين المؤسسات الدستورية وفق متطلبات المرحلة.

في السياسة، لا تُغلق المراحل إلا عندما تستنفد غاياتها… أو تفقد قدرتها على إنتاج ما هو مطلوب منها.
هل هو ضبط الإيقاع السياسي بدون صدام مباشر ؟؟فضّ الدورة هنا لا يقول الكثير في ظاهره…  لكن ما بين سطوره قد يفسر على أن الادوات ما عادت تلبي متطلبات المرحله الحاليه أو القادمة … السقوف و المتطلبات علت و الادوات باتت باليه مربكة تشكل عائقا مستنسخاً عن سابقه .

هو ليس صدامًا… لكنه ليس رضا كاملًا أيضًا.  
وليس أزمة معلنة… لكنه بالتأكيد ليس مشهدًا مريحًا.
حين تختار الدولة  "إنهاء المرحلة”، فهي لا تعبّر عن انفعال…  بل تمارس حقها في إعادة تشكيل الإيقاع، وضبط المسار قبل أن يخرج عن سياقه.

ليست المشكلة في إغلاق الجلسة… بل في أن ما كان يُقال داخلها لم يعد كافيًا ليُبقيها مفتوحة

السؤال ليس ماذا حدث…  
بل ماذا لم يعد ممكنًا أن يستمر؟
و هل هي مرحلة انتهت بإيقاعها وحدودها،
وأخرى لم تُصغ بعد، لكنها قادمة بمعايير أعلى من السابقة

اليوم 
الكرة في ملعب النواب… فهل يعيدون ترتيب أوراقهم و صياغة أدائهم بما يواكب المرحلة… أم يبقون خارج توقيتها ؟؟
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions