طارق ديلواني يكتب : الأردن يكفر باليأس ويعلن الحرب على العطش .. عصر "المشاريع الورقية" واستئذان الأزمات انتهى
نبأ الأردن -
5.8 مليار دولار تتحرك الآن. 300 مليون متر مكعب من مياه البحر الأحمر ستصعد 1100 متر إلى الأعلى، وتقطع 450 كيلومتراً لتصل إلى بيتك. هذا هو الناقل الوطني للمياه.
في الوقت ذاته سكة حديد العقبة تخرج من الورق إلى التنفيذ. من الشيدية إلى معان إلى المملكة العربية السعودية إلى تركيا إلى أوروبا. والأردن يصبح شريان التجارة وقلبها النابض.
هذا رد فعلي وعملي على كل من تسلح بعبارة أن " الدولة عاجزة" وأن "المشاريع حبر على ورق".
اليوم، أعلن الأردن كفره باليأس...
وبعد ستة عشر شهراً من التفاوض، خُفض سعر المتر المكعب من 3 دولارات إلى 2.7 دولار. الوفر على مدى ثلاثين عاماً: 2.5 مليار دولار من جيبك ومن جيب أبنائك.
أكثر الأردنيين تشاؤما اليوم لا يستطيع تجاهل إطلاق دولة واحدة في هذا الإقليم الملتهب مشروعين بهذا الحجم في عام واحد.
الأردن يصنع قراره.. فالناقل الوطني للمياه إعلان استقلال مائي. وسكة حديد العقبة جسور مجد تمتد من الخليج إلى المتوسط.
اليوم اما ان تكون كأردني شاهداً على البناء، وشريكاً في المجد، فتحدث أبناءك عام 2030 قائلاً: "كنت معهم يوم قرروا ألا نعطش". أو أن تبقى أسير التشكيك وجلد الذات.
إذا دعونا نبتعد قليلا عن التشاؤم الذي يملأ الصالونات السياسية! اليوم، ونحن في منتصف 2026، يرمي رئيس الوزراء جعفر حسان "حجراً ثقيلاً" في مياهنا الراكدة، وهذه المرة الأمر ليس مجرد وعود أو أحلام يقظة.
توقيع "الناقل الوطني" رسمياً ليس مجرد حبر على ورق. نحن نتحدث عن 5.8 مليار دولار! أكبر إنفاق من ميزانية الدولة على مدار تاريخها.
بلغة الأرقام التي يجبها البعض نقول: المياه ستصل بيوت الأردنيين من يوم واحد في الأسبوع إلى 3 أيام، وحصة الفرد ستتضاعف من 60 إلى 110 أمتار مكعبة.
هذا الصيف لن يكون صيف عطش بل ستبدأ الجرافات بنحت الصخر لتصل مياه العقبة إلى كل بيت في الشمال والجنوب.
وفي مطلع العام القادم سيوضع حجر الأساس لسكة حديد ميناء العقبة لتربطنا بالعالم، وتعيد للأردن هيبته كممر إقليمي.
لكن لنكون صريحين جداً: هل نثق أن هذه المليارات ستنعكس على "جيب" المواطن والشباب العاطل عن العمل؟
وهل ستنتهي فعلاً "أزمة المواصلات" قبل نهاية هذا العام كما وعد الرئيس؟
ومتى سيشعر المواطن المنهك أن "النمو الاقتصادي" ليس مجرد مصطلح أكاديمي، بل هو رغيف خبز، وفرصة عمل، وكرامة في المواصلات العامة؟
كلها أسئلة مشروعة.
لكن الأردن اليوم ينتزع من جوف المستحيل شهادة بقاء لوطن قرر أن يشرب من البحر إذا شحّت الغيوم.
أما سكة حديد العقبة فسنراها قريبا تخرج من بطون الخرائط إلى ظهر الأرض.


























