حسن علي الزوايده يكتب: مشروع سكة حديد العقبة–معان بين متطلبات التنمية وحقوق المجتمع المحلي
نبأ الأردن -
في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة المشاريع التنموية الكبرى في الأردن، يبرز مشروع سكة حديد العقبة–معان كأحد المشاريع الحيوية التي يُعوّل عليها في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجستية. غير أن هذه المشاريع، على أهميتها، لا يمكن أن تنجح بمعزل عن الإنسان، ولا أن تُفرض دون مراعاة احتياجات المجتمعات المحلية التي ستكون الأكثر تأثرًا بها.
في قرى حوض الديسة، يقف الشباب والأهالي موقفًا واضحًا لا يعارض التنمية، بل يطالب بأن تكون تنمية عادلة ومتوازنة، تأخذ بعين الاعتبار حق الإنسان في بيئة آمنة وحياة مستقرة. لقد عبّر أبناء المنطقة مرارًا عن رغبتهم في الحوار مع الجهات المعنية، سواء الشركة المنفذة أو المسؤولين في الحكومة، إلا أن غياب هذا الحوار حتى اللحظة يثير تساؤلات مشروعة حول آليات اتخاذ القرار ومدى إشراك المجتمع المحلي فيه.
إن تجاهل مطالب الأهالي لا يخدم أي مشروع، بل قد يخلق فجوة بين المواطن وصانع القرار، في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى تعزيز الثقة والشراكة. فالمواطن في الديسة لا يرفض المشروع، بل يطالب بتعديل مساره بما يخفف من الأضرار المحتملة، كالغبار والضجيج والمخاطر التي قد تهدد سلامة الأطفال والسكان.
السؤال الذي يطرحه أبناء المنطقة بوضوح: هل يكون الاستثمار على حساب راحة المواطن؟ وهل يمكن تحقيق التنمية دون الاستماع إلى صوت من سيتأثر بها بشكل مباشر؟
إن الحوار ليس ترفًا، بل ضرورة، وهو الطريق الأقصر للوصول إلى حلول توافقية تحقق مصلحة الجميع. فشباب الديسة، وهم جزء أصيل من هذا الوطن، يؤكدون أنهم الأكثر حرصًا على أمنه واستقراره، وأنهم شركاء حقيقيون في مسيرة البناء والتنمية، لا مجرد متلقين للقرارات.
رسالة أبناء المنطقة واضحة: نحن مع التنمية، لكننا نريدها تنمية تراعي الإنسان قبل كل شيء. نريد أن نكون جزءًا من الحل، وأن تُسمع أصواتنا، وأن تُؤخذ مقترحاتنا بعين الاعتبار، وفي مقدمتها تعديل مسار المشروع بما يضمن تقليل الأضرار ويحفظ سلامة المجتمع.
وفي النهاية، تبقى المعادلة الأنجح هي تلك التي توازن بين التنمية وحقوق الإنسان، بين المشروع والمجتمع، وبين القرار والحوار. فالوطن يُبنى بسواعد أبنائه، وبالاستماع إليهم، لا بتجاهلهم
























