احمد ايهاب سلامة يكتب: أفول

احمد ايهاب سلامة يكتب: أفول
نبأ الأردن -
تكتشف فجأة أنك هرمت وأن اصدقاءك من كنت تلعب معهم الذين كانوا بالامس حجم برعم كبروا وصاروا أطول منك وتزوجوا وانجبوا وأن فتاة الحي التي لوعت قلبك وهي تتمختر مثلما غزالة ذات عهد بعيد تخاله الأمس، عقدت قران ابنتها قبل يومين !.. فتدرك أن الزمن غافلك دون علم منك واختلس عمرك

وترى مصادفة، حبيبة عمرك في شارع عابر تلك التي تمنيت أن تجمعك بها الحياة فإذا بها تمضي وبين يديها طفلان كأن الحلم لم يكن لك يوما.

فجأة فجأة.. ترى الأشياء بمنظور آخر واهتمامات أخرى ومقاييس مختلفة.. فالذي كان يدهشك بالأمس يضحي عاديا روتينيا ويمر أمام ناظريك دونما لهفة ولا شهقة.

تدرك فجأة.. أن كل شيء حولك تغير

الناس، المباني، الطرقات، المركبات، الاغنيات، العلاقات، الابتسامات، نكهة السجائر، وسائل التواصل، الغزل، الحب، الجنس، النساء، والرجال الذين ما عادوا رجالا.. كل شيء في المدينة التي يعتريها الذهول تغير.. حتى انت !

تلمح نفسك ذات صباح بالمرآة القديمة ذاتها.. لتتعرف على شخص جديد، بملامح جديدة وخطوط زمنية بدأت ترتسم على ثنايا وجهك وشعرات بيضاء أخذت تزاحم سواد رأسك، ليس من الكبر ربما من المواقف الصعبة..وحدها المرايا لا تكذب ولا تتغير

ترى عمرك كذكريات مبعثرة
أياما مضت ولن تعود
شبابك، مراهقتك، أشياء أحببتها تمر أمامك كأنها شريط قديم.

وترى من كانوا يستعيرون إجاباتك في الامتحان، صاروا اليوم أصحاب شأن وأنت ما زلت تبحث عنك.

لو كانت ناصية الوقت بيدي.. لأعدت عقارب الساعة 24 عاما للوراء ورميت بي في حضن أمي وبكيت.. غفوت وأوقفت عقارب الزمن عند تلك اللحظة تماما واذهب بعدها للسماء

ولو كان لي من الأمر شيء، لغفوت أيضا على كتف من أحببت.. ونمت

آه، لو كان الامر بيدي!
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions