د. سعيد محمد ابو رحمه يكتب : في يوم العلم الأردني… غزة تقولها بطريقتها

د. سعيد محمد ابو رحمه يكتب : في يوم العلم الأردني… غزة تقولها بطريقتها
نبأ الأردن -
في يوم العلم الأردني، لا تحتفل غزة كما تحتفل المدن. هي لا تملك رفاهية الزينة، ولا وقتًا طويلًا للأغاني. لكنها تملك شيئًا آخر… ذاكرةً حيّة، وقلبًا يعرف كيف يلتقط المعنى حين يمرّ سريعًا في السماء.
حين ظهر العلم الأردني فوقها يومًا، لم يكن مجرد لونٍ يعبر الأفق. كان لحظةً خفيفة على القلب، ثقيلة في معناها. كأنّ شيئًا انكسر في جدار الحصار، ولو لثوانٍ. كأنّ الهواء صار أوسع قليلًا، وكأنّ السماء قالت: ما زال هناك متّسع.
غزة لا تنسى.
تتذكّر كيف ركض الأطفال نحو الضوء، رغم العطش الذي يسكن أجسادهم. كيف خرجت الزغاريد من حناجر النساء، لا لأنّ الحزن غاب، بل لأنّ الفرح أصرّ أن يمرّ، ولو من بينه. كيف وقف الرجال صامتين، ثم خانتهم الدموع، حين رأوا الراية تلوّح لهم من بعيد، كأنها تعرف أسماءهم واحدًا واحدًا.
في تلك اللحظة لم يكن العلم مجرد رمز. كان ظلًّا إنسانيًا خفيفًا، مرّ فوق الوجوه المتعبة، وترك عليها شيئًا من الطمأنينة. لم يُنهِ الجوع، لكنه خفّف قسوته. لم يرفع الحصار، لكنه جعل احتماله أقلّ وحدة.
ومن بعدها لم تعد السماء كما كانت. صار بالإمكان أن يُتخيّل عالمٌ يحلّق فوق غزة، لا بثقله، بل بخفّته. عالمٌ يرى، لا يتجاهل. يشعر، لا يمرّ عابرًا. عالمٌ يتشارك المعنى، ولو من بعيد… لكن تحت راية الأردن، وتحت سماء غزة.
لذلك حين يأتي يوم العلم الأردني، لا تراه غزة مناسبةً بعيدة. تراه يومًا مرّ بها، ولمسها، وترك أثره. يومًا يشبهها، لأنها عرفت فيه كيف يلتقي الألم بالأمل، وكيف يمكن لرايةٍ أن تكون لحظة دفء في بردٍ طويل.
هو ليس يومًا للسياسة، ولا للخطابات. هو لحظة إنسانية خالصة… تقول فيها غزة شكرًا، بطريقتها البسيطة:
أن تتذكّر، وأن تبتسم قليلًا، رغم كل شيء.
#حدثوها لاجيالكم عني.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions