نضال المجالي يكتب: الواقع حسب العينة: ممتاز… حسب الأرقام: قيد التحقيق
في نفس الأسبوع، وبنفس البلد، وبنفس النَفَس الإعلامي…
وصلتنا رسالتان علميتان لا يجتمعان إلا في حالة واحدة: أن في القصة شيء مش مزبوط.
الرسالة الأولى:
استطلاع رأي يخبرنا – بكل ثقة – أن الأمور "تمام”، بل ممتازة، بل تُقاس بالإنجاز الفردي الخارق: موظف واحد، وفريق "محدود”، صنعوا المعجزة.
العينة عشوائية، النتائج وردية، والواقع… تم تحديثه ليناسب البيان.
الرسالة الثانية، في التوقيت نفسه تقريبا:
تأجيل قانون دراسة اكتوارية تقلب الطاولة. أرقام ممتدة لعقود، سيناريوهات مقلقة، نقاشات حادة، وملاحظات بالجملة على المدخلات والفرضيات.
يعني : المستقبل ليس بهذه البساطة التي رسمتها "العينة العشوائية” في نتائج الرسالة الاولى.
وهنا المفارقة التي لا تحتاج خبيرا:
إذا كان الاستطلاع صادقا… فلماذا كل هذا القلق الثقيل في الدراسة الاكتوارية؟
وإذا كانت الدراسة الاكتوارية تعاني من "ألف ملاحظة”… فلماذا نُسلّم فورا باستطلاع خفيف كأنه منشور تهنئة؟
المشكلة ليست في واحدة منهما فقط…المشكلة في تزامنهما.
لأن التزامن ببساطة وكأنه يخبرنا:
يا إما أن الواقع رائع لدرجة أن موظفا واحدا يحلّه،
يا إما أن الواقع معقّد لدرجة أن خبراء يتخبطون في تفسيره.
أما أن يكون الاثنين صحيحين في نفس الأسبوع؟
فهنا نحن لا أمام "تعدد وجهات نظر”… بل أمام خلل في طريقة صناعة الرواية نفسها.
الأطرف من ذلك، أن كل دراسة جاءت في توقيت يخدم غرضها تماما:
• الاستطلاع جاء ليطمئنك الآن
• والدراسة الاكتوارية جاءت لتقلقك لاحقا
وبين الاثنين… تضيع الحقيقة في الزحمة
فصرنا نتعامل مع "العلم” كأنه قائمة طعام:
• بدك وجبة خفيفة؟ خذ استطلاع
• بدك وجبة ثقيلة؟ خذ دراسة اكتوارية
• واذا لا يعجبك الطعم؟ بنأجل العزومة فهناك دائما في ملاحظات جاهزة
الخلاصة الساخرة لهذا الأسبوع:
ليس الخلل في الأرقام فقط،
ولا في العينات فقط،
ولا حتى في الفرضيات…
الخلل في أن النتائج تُعلن قبل أن يتفق الواقع مع نفسه. ولهذا انصحهم مكررا باختيار الوقت قبل استقبال التهاني.


























