مهنا نافع يكتب:مشاريع واعدة تستحق الكثير من الاهتمام
نبأ الأردن -
هما المواصلات والاتصالات المحركان الأساسيان للدفع نحو نجاح التنمية المستدامة التي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطن والدفع نحو الإنتاجية الفاعلة وبالتالي التقدم والازدهار لأي مكان على وجه هذه البسيطة دون التغول على المصادر الطبيعية بالاستهلاك المجحف لها أو الأضرار بأي مما حولنا من الأنظمة البيئية على هذا الكوكب، فبعيدا عن النظرة الآنية الأنانية علينا التريث قبل اتخاذ قراراتنا وبكل تأن دون أي من التعسف أو التسرع، وذلك حفاظا على سلامتنا وسلامة وحقوق الأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنا، وسواء كانت هذه التنمية تعليمية أو سياحية أو صناعية أو بأي مجال كانت يبقى هذان المحركان هما من يجب أن يسبقا ولا أن يتبعا وضع أول لبنة الأساس بأي مشروع كان، ومع ذلك أن نبدأ الآن ولو تأخرنا قليلا ببعض مجالاتنا التنموية التي حال بيننا وبينها الإمكانات المادية خيرا من أن لا نبدأ أبدا.
منذ أكثر من ستين عاما وكطفل كان يقتني مجسما لقطار صغير ابتدأ اهتمامي بهذه الوسيلة وما زالت كلمات أستاذ الاجتماعيات بمدرستي عندما ذكر لنا أهمية خط الحجاز الحديدي الذي كان يصل بين الدرر الثلاث دمشق ومعان والمدينة المنورة والذي سهل على مجتمعاتهم النقل والتنقل وكفاءة التواصل البريدي بذلك الوقت وما آلت إليه أحواله بعد الحرب العالمية الأولى، إلى أن تم تقسيمه بين الدول التي يمر بها من خلال بند مقتضب من بنود مؤتمر لوزان.
وبغض النظر الآن عن الظرف الجيوسياسي الخاص بتلك الحقبة إلا أن اهتمامي الآن ينصب بالمطالبة بإعادة تحديث هذا الخط داخل الأردن ومن ثم العمل على دراسة إضافات له كخطوط جديدة تربط بين المحافظات الأردنية، فخط الحافلة (الباص السريع) الذي تم إنشاؤه ورغم أنني أشجع على التوسع بمد منظومته داخل عمان لما لها من تضاريس جبلية خاصة، إلا أنني أجد المسافات الأكثر بعدا خارج عمان سيناسبها أكثر خطوط السكك الحديدية، فهي لا تحتاج لذلك الحيز الذي تم تخصيصه للباص السريع، وطبيعة التضاريس خارج عمان قد تتماهى مع ذلك، آمل من أصحاب القرار الالتفات لهكذا مشاريع لما لها من أثر واضح على الارتقاء بمنظومة المواصلات والاتصالات العامة.
كم سعدت حين اطلعت على خبرين يتعلقان بمنظومة النقل، الأول كان عن توقيع اتفاقية مشروع سكة حديد ميناء العقبة الصناعي الموقعة بين الأردن والإمارات العربية المتحدة والذي سيعمل على إنشاء ثلاثمائة وستين كيلومترا من خطوط السكك الحديدية المخصصة لنقل الفوسفات والبوتاس مباشرة من أماكن التعدين إلى ميناء العقبة الصناعي مما سيكون له الأثر الواضح لتعزيز آلية التصدير وخفض التكاليف المناطة به عدا عن توفير كلفة صيانة الطرق التي كانت تتأثر بسبب عمليات النقل الحالية وتبعاتها من أضرار بيئية، وأتوقع أن يكون لدينا جانب آخر بعد انخفاض نسبة آليات النقل الثقيل بتلك الطرق يتعلق بالجديد من المشاريع الخدماتية والسياحية وخاصة بطريق غور الصافي.
أما الخبر الثاني فكان عما أعلنته وزارة الاستثمار بجلستها التعريفية عن مشروع جسر عمان الذي سينشأ من خلال الشراكة بين القطاع العام والخاص، ودعوتها للشركات والمطورين للاطلاع على تفاصيل المشروع الذي سيربط بين صويلح شمالا بناعور جنوبا وبطول قرابة ستة عشر كيلومترا، وبالتالي سيكون أيضا مثال حيوي لأهمية التنمية المستدامة بتحسين الظروف المعيشية اليومية للمواطن وتقليصه من نسبة التلوث الناتج عن الازدحامات المرورية والرفع من مستوى الخدمات وجودة الإنتاج والإنتاجية بجميع أشكالها.
إن المشاريع الكبرى ذات المدد طويلة التنفيذ وكمقارنة مع غيرها لها جوانب حيوية كثيرة تدفع لدوران العجلة الاقتصادية، فهكذا مشاريع لا يمكن إنجازها بتلك السرعة التي يتصورها البعض، ولا بد لها أن تمر بالعديد من المراحل التي تضمن سير العمل على أكمل وجه وسيكون لها الكثير من الفوائد فور المباشرة بإنجازها وذلك بإيجاد العديد من فرص العمل التي ستمنح نوعا من الأمان الوظيفي وفوائد اقتصادية أخرى بعدة مجالات تتبع لقطاعي المواد الإنشائية والمستلزمات الصناعية، ندعو الله أن يسدد خطى القائمين على كلا المشروعين ويحفظ الأردن قيادة وشعبا.
مهنا نافع


























