د. وليد العريض يكتب: العلم… نشيد الروح حين تنتفض الأمة

د. وليد العريض يكتب: العلم… نشيد الروح حين تنتفض الأمة
نبأ الأردن -
ليس علم الأردن رايةً تُرفع فحسب بل هو نبضٌ يسري في العروق وتاريخٌ يتنفس في الألوان وصوتُ أمةٍ خرجت من رحم الثورة العربية الكبرى لتقول إن الكرامة لا تُورَّث بل تُنتزع، وإن الاستقلال ليس لحظة عابرة بل قدرٌ يُصنع بالدم والفكر، فكان هذا العلم وعدًا عربيًا لا ينكسر وميثاقًا لا يسقط مهما تعاقبت عليه العواصف.
هو علمٌ وُلد عربيًا وسيبقى عربيًا لأن العروبة فيه ليست شعارًا يُقال بل روحٌ تُعاش، ولأن الاستقلال فيه ليس ذكرى تُحتفل بل معنى يُصان، ولأن كل لونٍ فيه يروي حكاية أمةٍ رفضت أن تنحني فارتفعت ورفضت أن تتلاشى فبقيت ورفضت أن تُقسَّم فكانت وحدةً أكبر من الجغرافيا.
وفي هذا الزمن المثقل بالتشظّي حين تتكاثر الأصوات وتضيع البوصلة يقف هذا العلم كأنه نداءٌ أخير يقول لنا إن الوطن لا يُختصر في حدود بل في قلوبٍ تؤمن به، ولا يُحمى بالسلاح وحده بل بوحدةٍ تصونه من الداخل قبل الخارج، فلا شماليّ ولا جنوبيّ ولا شرق نهر ولا غربه بل وطنٌ واحد إذا انكسر فيه شيءٌ انكسر فينا جميعًا.
وهنا حيث تتسلل الفتن كهمسٍ خبيث وتحاول أن تزرع بيننا ما ليس فينا ندرك أن أخطر الحروب ليست تلك التي تُخاض بالسلاح بل تلك التي تُخاض في العقول، وأن حماية الوطن لا تبدأ من الحدود بل من الوعي، ولا تكتمل بالأجهزة بل تتجذّر في الناس حين يرفضون أن يكونوا أدوات للفرقة أو أصواتًا للانقسام.
نحن حين يُنادى الأردن نصير جميعًا أردنيين بلا تردّد، وحين تُذكر فلسطين نصير جميعًا جرحها وصمودها، وحين تُستحضر العروبة نصير أمتها التي لا تموت لأننا ببساطة نعرف أن ما يجمعنا أعمق من كل ما يُراد لنا أن نختلف عليه.
وختامًا: سيبقى هذا العلم مرفوعًا لا لأنه يُعلَّق على سارية بل لأنه مغروسٌ في الروح، وسيبقى متجهًا نحو المسجد الأقصى ونحو كل معنى يوحّدنا، لأن الأوطان لا يحميها الخوف بل تحميها الكرامة ولا تحفظها القوة وحدها بل تحفظها القلوب التي تؤمن أنها وطنٌ واحد لا ينقسم.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions