زيدون الحديد يكتب: بين نار المضائق وجيوب المواطنين.. هل تملك الحكومة خطة عبور الأزمة؟

زيدون الحديد يكتب: بين نار المضائق وجيوب المواطنين.. هل تملك الحكومة خطة عبور الأزمة؟
نبأ الأردن - يبدو أنه وفي كل مرة ترتفع فيها أسعار المحروقات، لا يكون الأمر مجرد رقم يضاف إلى فاتورة، بل سلسلة تفاعلات تمتد إلى كل تفاصيل الحياة، من كلفة النقل، إلى أسعار السلع، إلى مزاج الشارع نفسه.
 

 واليوم، ومع تصاعد التوترات في المنطقة والحديث المتكرر عن اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة، يبدو أننا أمام مرحلة أكثر حساسية، قد لا تكون فيها الزيادات مؤقتة كما اعتدنا، بل ممتدة وربما تصاعدية.
 السيناريو الأكثر واقعية ليس قفزة مفاجئة واحدة، بل موجات متتالية من الارتفاعات، فحتى لو لم يغلق مضيق هرمز بشكل كامل، فيكفي أن يبقى تحت التهديد أو التذبذب ليبقي أسعار النفط في حالة توتر دائم، وهذا يعني أن كلفة الاستيراد ستظل مرتفعة، وأن العودة إلى مستويات الأسعار السابقة لن تكون سهلة ولا قريبة.
 أما الأخطر من ذلك، فإن تأثير المحروقات لا يقف عند حدودها، كل زيادة بل يتسلل إلى سلة الأسعار كاملة، ومع تكرار الرفع، يصبح الأثر تراكميا، وما كان يمكن احتماله في مرة، يصبح عبئا ثقيلا عند تكراره، وهنا يبدأ المواطن بالشعور بأن الدخل ثابت بينما كل شيء حوله يتحرك للأعلى.
 رئيس الوزراء جعفر حسان وفريقة الاقتصادي من جهتهم، اختاروا مسار «الإدارة الذكية للصدمة» بدل المواجهة المباشرة، فالرفع التدريجي لأسعار المحروقات يحسب لهم من حيث تجنب الارتدادات الحادة، وهو نهج أكثر نضجا مقارنة بسياسات سابقة كانت تعكس الأسعار عالميا بشكل فوري ودون تمهيد، لكن هذا النهج، رغم أهميته، لا يكفي وحده للخروج من الأزمة، بوجهة نظري.
 فالسؤال الجوهري اليوم، هل نحن أمام خطة خروج، أم مجرد إدارة مستمرة للأزمة؟ .. حتى الآن، ما يرى هو إدارة محسوبة، لكن ما لا يرى بوضوح هو «نقطة النهاية» ومتى تتوقف الزيادات، ما هي السقوف التي لن يتم تجاوزها؟ وكيف سيتم تعويض الأثر على المواطن؟
 فهنا تبرز الحاجة لما هو أكثر من قرارات شهرية، وهو رواية حكومية واضحة، على شكل ربما مؤتمر صحفي صريح، يضع الأرقام على الطاولة، يشرح آلية التسعير، ويحدد السيناريوهات المحتملة، ويكشف أدوات الحماية التي ستستخدم إذا استمرت الضغوط، فالشفافية في هذه المرحلة ليست ترفا، بل ضرورة لاحتواء الشارع ومنع تضخم القلق قبل تضخم الأسعار.
فالشارع لا يرفض الإجراءات الاقتصادية بقدر ما يرفض الغموض، وعندما يشعر الناس أن هناك خطة مفهومة لو كانت صعبة تزداد قابلية التحمل، أما عندما تكون القرارات مجزأة وغير مشروحة، فإن كل رفع لو كان بسيطا يفسر على أنه بداية لما هو أسوأ.
أما برأيي اليوم فإن الحكومة أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في قدرتها على إدارة الكلفة، بل في قدرتها على بناء الثقة، فإن استمرت في نهجها الاقتصادي الواضح، وأضافت إليه أدوات احتوائية وحمائية حقيقية، فقد تتمكن من عبور هذه المرحلة بأقل الأضرار، أما إذا بقيت المعالجة في إطار الرفع الذكي دون مرافقة اجتماعية وإعلامية كافية، فإن الضغط سيتراكم، ليس فقط في الأسعار، بل في الشارع أيضا.
في النهاية، الأزمة ليست فقط أزمة محروقات، بل أزمة توقعات، والحكومة التي تنجح هي تلك التي لا تدير الأرقام فقط، بل تدير توقعات الناس، قبل أن تديرهم الأزمات.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions