د علي الطراونة يكتب: مسؤولية النشر في زمن التواصل الرقمي
نبأ الأردن -
لم تعد الكلمة اليوم حبيسة الأوراق أو المجالس الضيقة، بل أضحت عابرةً للحدود، تُنشر في لحظة وتصل إلى الملايين في طرفة عين، حاملةً معها أثرها، سلبًا كان أم إيجابًا. وفي ظل هذا الانفتاح الواسع، بات لزامًا على كل فردٍ أن يدرك قيمة ما يكتب، وخطورة ما ينشر، فالكلمة مسؤولية، وأثرها قد يفوق التوقع.
في زمنٍ تسارعت فيه وتيرةُ الحياة، وغدت الكلمةُ تنتقلُ من أقصى الأرض إلى أقصاها في لحظات، برزت مواقعُ التواصل الاجتماعي كفضاءٍ واسعٍ يجمعُ الناس على اختلاف مشاربهم، ويقرّب المسافات بينهم، فكانت منابرَ للتعارف، وجسورًا لنقل الأخبار والمعلومات، ووسيلةً لتعميم الفوائد في شتى ميادين العلم والمعرفة. وقد أفادت هذه المنصات طلابَ العلم والباحثين، ففتحت لهم أبوابًا رحبةً للاطلاع والتعلّم، وأتاحت لهم ما لم يكن متاحًا من قبل.
غير أنّ هذا الفضاء المفتوح، بما يحمله من سعةٍ وانتشار، يضع على عاتق مستخدميه مسؤوليةً عظيمة؛ إذ ليس كل ما يُقال يُنشر، ولا كل ما يُنشر يُعدّ حقًا أو صوابًا. وللأسف، نرى في بعض الأحيان من يسيء استخدام هذه الوسائل، فينشر ما يسيء، أو يعلّق بلغةٍ جارحةٍ لا تليق، متخذًا من السبّ والشتم منهجًا، ومن الإساءة أسلوبًا، متناسيًا أن الكلمة أمانة، وأن لها أثرًا لا يُمحى.
ومن هنا، فإن الواجب يقتضي أن يتحرّى الناشر الدقة قبل بثّ أي معلومة، وأن يتثبّت من مصدرها وصحتها، فكم من خبرٍ زائفٍ أضرّ بصاحبه قبل غيره، وكم من كلمةٍ طائشةٍ جرّت على قائلها مساءلةً قانونية، وأساءت إلى سمعته ومكانته. إن النشر مسؤولية، لا تهاون فيها، ولا يُعذر فيها من أهمل أو تسرّع.
فلنحسن استخدام هذه المنصات، ولنرتقِ بأقوالنا وأفعالنا، ولنجعل من حضورنا فيها صورةً مشرّفةً تعكس أخلاقنا وقيمنا. ولنحرص على أن تكون كلماتنا نورًا يُهتدى به، لا شررًا يُؤذي الآخرين. فالكلمة الطيبة صدقة، وحسن الخلق زينة، ومن التزم بهما سلم وسلم منه الناس.
وفي الختام، يبقى الرقيّ في النشر مسؤولية مشتركة، تحفظ الحقوق، وتصون الكرامات، وتجنّب الجميع الوقوع في الخطأ أو المساءلة. فلنكن على قدر المسؤولية ولنجعل تواصلنا وسيلة بناء لا هدم ، ونفع لا ضرر فيه .
تحياتي
د علي الطراونة


























