أبو غوش تكتب: عدالة الأجيال تبدأ من تمكين الشباب وإعادة هيكلة الضمان على أسس مستدامة
نبأ الأردن -
في لحظة وطنية دقيقة تتقاطع فيها التحديات الاقتصادية مع تطلعات الشباب، تؤكد النائب نور أبو غوش أن إدارة الملفات الكبرى لم تعد تحتمل الحلول التقليدية، بل تتطلب رؤية متجددة تنطلق من فهم عميق لتحولات المجتمع وسوق العمل.
وتشدد على أن تمكين الشباب لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان استدامة مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الضمان الاجتماعي، باعتباره أحد أهم أدوات تحقيق العدالة والاستقرار للأجيال.
وتشدد أبو غوش على أن ملف الضمان الاجتماعي لم ينتهِ، بل بدأ فعلياً من زاوية أكثر عمقاً، عنوانها "العدالة بين الأجيال”، موضحة أن مؤسسة الضمان ليست مجرد نظام تقاعدي، بل هي ركيزة أساسية في العقد الاجتماعي، وضمانة للأمان الاقتصادي للأجيال الحالية والقادمة، وعلى رأسها فئة الشباب التي تتحمل اليوم كلفة بناء المستقبل.
وتشير إلى أن التحديات التي أظهرتها الدراسات الاكتوارية، خاصة ارتفاع نسبة كبار السن مقابل العاملين، تضعنا أمام معادلة دقيقة: كيف نحمي حقوق المتقاعدين اليوم دون أن نثقل كاهل الشباب غداً؟ وهو ما يتطلب حلولاً مستدامة توازن بين الحقوق والواجبات، وتؤسس لنظام عادل لا ينحاز لجيل على حساب آخر.
وتؤكد أبو غوش أن استدامة الضمان تبدأ من الشباب أنفسهم، من خلال توسيع قاعدة المشاركين في سوق العمل، وتمكينهم اقتصادياً، وخلق فرص عمل حقيقية تدمجهم في الاقتصاد المنظم، لأن أي خلل في تشغيل الشباب أو اتساع البطالة والاقتصاد غير المنظم سيؤدي مستقبلاً إلى ضغوط كبيرة على صندوق الضمان، ويهدد استقراره.
وتربط أبو غوش بين مشروع التحديث الاقتصادي وإعادة هيكلة الضمان، مشيرة إلى أن التحولات في طبيعة العمل، مثل الاقتصاد الرقمي والعمل الحر والعمل عبر المنصات، تفرض إعادة تصميم النظام التأميني ليكون أكثر مرونة وشمولاً، بحيث يستوعب أنماط العمل الجديدة التي يقودها الشباب، بدلاً من بقائهم خارج مظلة الحماية الاجتماعية.
وتدعو إلى إصلاح هيكلي متكامل يضمن عدالة الأجيال، يقوم على عدة مسارات متوازية، أبرزها: تطوير أدوات الشمول التأميني لتشمل العاملين في القطاعات الحديثة، وتحفيز الشباب على الاشتراك في الضمان من خلال سياسات مرنة وعادلة، إلى جانب تعزيز كفاءة استثمارات صندوق الضمان وتنويعها بما يحقق عوائد طويلة الأمد تحفظ حقوق المشتركين.
كما تؤكد أهمية تعزيز الشفافية والحوكمة داخل مؤسسة الضمان، لأن بناء ثقة الشباب في هذه المؤسسة هو حجر الأساس لاستدامتها، فالشباب لن ينخرطوا في نظام لا يثقون بمستقبله أو بقدرته على حمايتهم.
وتختم أبو غوش بالتأكيد على أن التريث في معالجة هذا الملف كان ضرورة وطنية، لكن المرحلة القادمة تتطلب قرارات جريئة ومدروسة تضع الشباب في قلب المعادلة، وتؤسس لنظام ضمان اجتماعي عادل ومستدام، يحقق التوازن بين الأجيال، ويحفظ كرامة المواطن اليوم، ويصون حقوقه غداً، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية مشتركة لا تحتمل التأجيل.


























