طارق ديلواني يكتب : "درع الأردن" في مواجهة "أذرع طهران".. بيان نعي للصبر الاستراتيجي
نبأ الأردن -
عمّان تخلع قفازات الدبلوماسية .. هل وضعنا يدنا على "مخطط للفوضى"؟ "درع الأردن" في مواجهة "أذرع طهران".. بيان نعي للصبر الاستراتيجي
وجه الأردن رسائل سياسية خشنة لطهران، معلنا نهاية سياسة الصبر الاستراتيجي حيال الاستهدافات الإيرانية للسيادة الأردنية وسط حالة من إعادة تعريف شاملة للأمن القومي الأردني.
بموازاة ذلك مررت عمّان رسالة أردنية لبغداد حول رفع الغطاء القانوني عن الفصائل التي استهدفت الأردن صاروخيا وبطائرات مسيرة أكثر من مرة خلال الحرب الإيرانية.
الصمت خلال الفترة الماضية لم يكن عجزا، فالأردن يمتلك سجلًا حافلاً في تفكيك الخلايا التي حاولت العبث بأمنه تحت غطاء "إقليمي" و" ديني" بضربات استباقية.
لكن الأخطر والأهم في المؤتمر الصحفي الأخير للناطق الرسمي باسم الحكومة د. محمد المومني، هو الإشارة بوضوح الى وجود خلايا نائمة تم رصدها من قبل الأجهزة الأمنية الأردنية، فيما بدا وكأنه تمهيد لعمليات أمنية استباقية ضدها.
ففي الأسابيع والأشهر الماضية كانت هنالك محاولات لخلق بيئة حاضنة لفكرة الثورية الإسلامية الإيرانية في الأردن، هذا الاختراق أحدث انقساماً في الرأي العام وانقساما عميقا بين فئتين من الأردنيين. فئة ترى في ايران خطرا لا يقل عن الخطر الإسرائيلي، وفئة أخرى تماهت تماما مع الرواية الإيرانية للحرب الى درجة تأييد استهداف الأجواء والسيادة الأردنية بالمسيرات والصواريخ دون التفات للرواية الرسمية.
تاريخياً، كان الأردن أول من قرأ "الخطر الجيوسياسي" للتوسع الإيراني عندما أطلق الملك عبد الله الثاني تحذيره الشهير من "الهلال الشيعي" عام 2004. ومع ذلك، بقيت لغة الدولة الرسمية لسنوات طويلة تميل إلى "الاحتواء" وتجنب الصدام المباشر، لكن الخطاب الرسمي اليوم انتقل بشكل واضح من مرحلة التحذير الى الاشتباك مع أدوات المشروع الإيراني.
الحديث الرسمي عن "رصد خلايا" ليس تحذيراً، بل هو "بيان نعي" لزمن الصمت. ونحن اليوم أمام "إعادة تعريف" لوجودنا.. إما دولة صلبة بسيادة كاملة، أو ساحة مستباحة للفوضى.
هناك فصائل في العراق تحاول تحويل الأردن إلى ممر تحت شعارات مقدسة، و هناك من يزرع بيننا "أدوات" تنتظر لحظة الفوضى لتنفذ أجندة قذرة.
اختار الأردن ألا ينتظر وصول الحريق إلى أبوابه، فتحول الجهد العملياتي للجيش العربي إلى "تموضع قتالي كامل" تحت عنوان "درع الأردن".
هذه المكاشفة تضع إيران وفصائلها تحت طائلة المسؤولية القانونية؛ فكل صاروخ يتم اعتراضه هو "جسم معتدٍ" يمنح الأردن الحق المشروع في الدفاع والرد وفق القانون الدولي.
بحّ صوت عمّان وهي تطالب الجارة بغداد بلجم"فصائلِ الولاء المزدوج". ولأول مرة يسمي المسؤول الأردني الأشياء بمسمياتها. فلا "جهات إقليمية" ولا "ميليشيات مجهولة"...بل عدو واضح.
ومن حق الأردن ان يشعر بجغرافيا التهديد وان ينظر لجزء من العراق كـ "عبء أمني" ومصدر قلق سيادي. بعدما تحول الى "ساحة سيولة" استراتيجية، و تآكلت الدولة المركزية لصالح القوى الولائية.
الخطر اليوم لم يعد مجرد تهريب المخدرات.او محاولات تسلل، بل تهريب الفوضى السياسية الى بلادنا.

























