كتب: احمد ايهاب سلامة يكتب: زهايمر
نبأ الأردن -
أود أن أنسى كل شيء، أنسى الحياة والوقت وهذا الزمن المريب والوجوه التي مرت كعابر سبيل وأن أنسى من عرفتهم يوما وكانوا محطات مصالح عابرة.
أود أن أنسى شلالات الدم في غزة وصور الأطفال التي لا تفارقني، جوعا وتشويها وبحثا عن لقمة حياة.
أريد أن أنسى نفسي، أن أهرب من ذاكرتي إلى مخيلتي، حيث لا شيء سوى فراغ دافئ.. أستمع فيه إلى ترنيمة لداليدا وأغنية عاشقة لسيلين ديون وأخرى لخوليو إغليسياس.
أريد أن أنسى حتى النسيان ذاته، أن لا يذكرني أحد أنني من هذا الجيل المنكوب ولا أنني من وطن عربي مثقل بالخذلان والانكسار.. انسى السياسة ووجوه الساسة ووجوه كل المنافقين، اكسر هاتفي اللعين واهرب إلى وحدتي لشيء احببته، لجزيرة مهجورة، حيث ما يعيدني للحياة مجددا
أود أن أنسى معشوقتي التي فارقتها منذ سنوات.. أنسى وجهها وكحلها وتفاصيلها التي لا تغيب وخصرها المجنون وعينيها التي كانت تسقطني في الهيام من نظرة واحدة.
أود أن أنسى أوطانا نزفت حتى العظم، لبنان بترنيمات فيروز وسوريا التي تحولت من عروس الشام إلى جرح مفتوح والعراق الذي صار الحزن فيه نهرا آخر على دجلة والفرات.
أود أن أنسى كل شيء.. إلا إياك أيها القلب، اياك أيها النسيان إن كنت ستزورني، فإما أن تنسيني إياها أو تتركني أتذكرها كما هي بلا نقصان.
أريد أن أتذكر أنني فارقتها، أن أتذكر كل تفاصيلها وجهها الملائكي وشعرها الطويل وعينيها التي كانت تغرقني من نظرة واحدة
أهنئ من لديهم زهايمر.. إذ إن خانك أحد، او صحة او جسد أو خانك وطن، أو أثقلتك الحياة، نسيت.
الزهايمر ليس نقمة كما يظنون بل نعمة لمن لم يعد يحتمل، لعله يأتي يوما.. فيجتاح أوطاننا العربية المنكوبة وننسى أننا لم نعد نملك كرامة ولا مروءة.


























