د. وليد العريض يكتب: حين خرج الأسد (البرتقالي) من المعركة… وأعلن الثعلب أنه انتصر

د. وليد العريض يكتب: حين خرج الأسد (البرتقالي) من المعركة… وأعلن الثعلب أنه انتصر
نبأ الأردن -
المشهد الذي لا يحتاج إلى تفسير… إلا في الغابة
حين خرج الأسد (البرتقالي) من ساحة الصراع لم يكن خروجه بحاجة إلى تأويل ولا إلى لجان تفسير ولا إلى خبراء يشرحون ما حدث لأن المشهد كان واضحًا إلى درجة الإحراج، كان خروجًا يشبه انطفاء ضوءٍ كان يظن نفسه شمسًا ويشبه هديرًا اكتشف فجأة أنه بلا صدى، خرج وهو يلتفت خلفه كمن يبحث عن تصفيقٍ تأخر أو عن عرشٍ لم يعد في مكانه ولم يكن في المشهد ما يُدهش… إلا ما تلاه.

الثعلب يتكلم… والحقيقة تصمت

ما إن ابتعد الأسد (البرتقالي) قليلًا حتى صعد الثعلب إلى صخرته، نفخ صدره، مسح على ذيله المليء بالدهاء، ثم أعلن بكل ثقةٍ لا يملكها إلا من اعتاد الكذب دون محاسبة: لقد انتصر الأسد ولم يكن في صوته تردد لأن الغابة تعوّدت أن تصدّق من يتكلم أولًا، لا من يقول الحقيقة.
وهنا لم تعد المسألة ماذا حدث، بل من يملك الرواية ولم تعد الحقيقة ما وقع، بل ما أُعلن.

مجلس الضباع: إعادة كتابة الهزيمة بلغة رسمية

اجتمع مجلس الضباع بسرعة مذهلة، لا لأنهم صُدموا، بل لأنهم يعرفون أن الفراغ أخطر من الحقيقة، فالهزيمة إن لم تُملأ بالكلام قد تتحول إلى وعي وهذا ما لا يُسمح به في الغابة، فخرج بيانهم طويلًا مترهلًا يشرح كيف أن خروج الأسد (البرتقالي) لم يكن انسحابًا بل إعادة تموضع وكيف أن تراجعه لم يكن تراجعًا بل التفافًا استراتيجيًا وكيف أن صمته لم يكن عجزًا بل حكمة عميقة لا يفهمها إلا من ارتقى في "علوم الغابة العليا"، ثم ختموا البيان بجملةٍ تصلح لأن تُدرّس في مدارس الوهم:
لقد أنهى مهمته بنجاح… وغادر.

القرود: حين يتحول التصفيق إلى بديل عن التفكير

وعلى الأشجار كانت القرود قد بدأت دورها التاريخي، لا تفهم، لا تسأل، لا ترى، لكنها تصفق، لأن التصفيق في هذه الغابة ليس تعبيرًا عن الفرح بل وسيلة للهروب من التفكير، فكلما ارتفعت أيديهم، انخفضت أسئلتهم وكلما علا صراخهم، اختفى صوت الحقيقة، حتى أصبح الضجيج نفسه دليلًا على النصر وأصبح من لا يصفق كأنه يشكك في عقيدةٍ لا يجوز المساس بها.

البومة: الحقيقة التي لا يُسمح لها أن تعيش
في زاويةٍ بعيدة

كانت البومة تراقب، رأت الأسد (البرتقالي) وهو ينسحب ورأت الثعلب وهو يكذب، وفهمت بيان الضباع قبل أن يُكتب، لكنها كانت تعرف أن هذه الغابة لا تعاقب الكذب بل تعاقب من يكشفه وأن الحقيقة هنا ليست خطيرة لأنها قوية، بل لأنها بسيطة ولذلك صمتت، لأن الصوت الصادق في مكانٍ كهذا لا يُسمع… بل يُلغى.

وختاما: الغابة التي لا تخسر… لأنها لا تعترف
وفي النهاية، لم يُهزم الأسد (البرتقالي)، لأن الغابة قررت أنه لا يُهزم ولم يكذب الثعلب، لأنه قال ما يريد الجميع أن يسمعه ولم تكن الضباع مضللة، بل كانت دقيقة في خدمة الوهم، أما الحقيقة… فقد بقيت خارج البيان، خارج التصفيق، خارج الغابة كلها، تنتظر من يجرؤ أن يراها كما هي، لا كما يُراد لها أن تكون.
وهنا فقط يصبح السؤال:
ليس لماذا خرج الأسد (البرتقالي)…
بل لماذا لا تزال الغابة تصرّ على أنه انتصر.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions