د. وليد العريض يكتب: حين بصق قسنطين زريق على النفط

د. وليد العريض يكتب: حين بصق قسنطين زريق على النفط
نبأ الأردن -
في منتصف الثمانينات وأثناء عملي باحثًا في قسم التراث العربي في الكويت، رافقتُ المفكر العربي الكبير قسنطين زريق خلال زيارته. فاجأني بطلبٍ غريب: "أريد أن أرى بئرًا للنفط."
اتجهنا جنوبًا، حتى دخلنا الصحراء ووقفنا أمام أنبوبٍ يخرج من الأرض. قلت له: هذا بئر نفط. صمت قليلًا، ثم اقترب، جلس القرفصاء… وبصق عليه.
قال بهدوء: "سيكون هذا سبب البلاء على الأمة العربية."
لم أفهم يومها.
كيف يمكن لثروةٍ أن تكون بلاء؟ وكيف لنعمةٍ أن تتحول إلى نقمة؟
مرت السنوات وتغيّرت أشياء كثيرة. رأيت النفط يتحول من مصدر قوة إلى محور صراعات ومن فرصة نهضة إلى أداة تبعية. رأيت كيف تُدار حوله السياسات وتُرسم به الخرائط وتُشترى به المواقف.
عندها فقط فهمت.
لم يكن زريق يرفض النفط، بل كان يحذّر من طريقة تعاملنا معه. كان يرى أن الثروة، حين لا تُدار بعقلٍ منتج، قد تتحول إلى عبء وأن الأمة التي تعتمد على مورد واحد وتغفل عن بناء الإنسان، إنما تؤجل أزمتها… لا أكثر.
اليوم أستعيد تلك اللحظة في الصحراء وأدرك أن بعض المفكرين لا يكتفون بقراءة الواقع، بل يرون ما وراءه.
ربما لم يكن النفط هو المشكلة…
بل نحن، حين ظننّاه كافيًا عن كل شيء.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions