د تيسير ابوعاصي يكتب: لقطة من زمن الطفولة .. ما أشبه اليوم بالأمس
نبأ الأردن -
ذات ليلة قبل اكثر من ستة عقود شعر الطفل بأن سكينة طفولية من ممتلكاته قد تم اختراقها من قبل قلق اسدل ظلمته عليها فانتزع بهجة من مقلتيه البريئة .
كان الأب الذي اعتاد فرحه ومرحه يتصنع ابتسامة يقتنصها فيرتديها مشهد فرح واستقرارا يعيد لطفله أمانه .
لم ادرك انا الطفل حينها ما سبب ذاك القلق الى ان غدوت مدركا لبعض الأبعاد والاتجاهات الاربعة واقطاب الارض فأوضح لي سيدي الوالد ان الأنفاس حينها قد أسرتها محابس الهم والوجل ، فكان السلام رهين نزق من الشرق يرجع صداه من اقاصي الغرب . انها ازمة خليج الخنازير .
كانت بوارج خروتشوف السوفياتية تمخر عباب المحيط تبتغي كسر الجموح والعربدة الامريكية ، وكان كنيدي يملأ الدنيا توعدا بالويل والثبور وعظائم الأمور ، وكان النزال قاب قوسين او أدنى ، وكادت الدنيا على موعد مع حدود النهايات في لحظة حمقاء تتربص بين ثنايا غضب الموج ، وهافانا تختال بحريتها وراياتها الممشوقة فوق سحب تعتلي هامة تمثال الحرية .
في لحظة داعبها نعاس امسية طويلة وسفر الشهيق الذي يغيب في ثنايا ما تبقى من زفير يائس مرهق ، وإذ بخبر ينسل مهللأً يغذ الخطى مزغردا بأن الأساطيل قد غيرت وجهتها الى جهة مجهولة .
طرح الموت عصاه ، وتجدد النبض منبعثا مزغردا بفرح الحياة وان النهايات قد تبدد رعبها وتفتحت اكمام الورود من فرح ومن ألق ، فهذا المسير قد ارتسم في المآقي وذاك الأمل قد رقص على حفاف الشغاف ، وخلع السلام برده على اكتاف العناق وتجددت الحياة من جديد .
أخذتني ساعات صباح الأربعاء 8 / 4 / 2026 المريبة بانفراجها المرهق الى تلك الأمسية الطفولية العابرة ، لكنها باقية بقاء الذاكرة .

























