المحاميه صبا فواز الديري تكتب:حماية بيانات الأطفال مسؤولية رقمية لا تحتمل التأجيل

المحاميه صبا فواز الديري تكتب:حماية بيانات الأطفال مسؤولية رقمية لا تحتمل التأجيل
نبأ الأردن -
في عالم أصبح فيه الأطفال جزءًا من البيئة الرقمية منذ سن مبكرة، لم تعد حماية بياناتهم رفاهية، بل ضرورة ملحّة. من الألعاب الإلكترونية إلى منصات التعليم والتواصل، يترك الأطفال "أثرًا رقميًا” قد يُستخدم بطرق لا يدركونها، مما يفرض مسؤولية كبيرة على الأهل، والشركات، وحتى الحكومات.
ما المقصود ببيانات الأطفال؟
تشمل بيانات الأطفال أي معلومات يمكن أن تُستخدم لتحديد هويتهم أو التعرف عليهم، مثل: الاسم والعمر الصور والفيديوهات الموقع الجغرافي معلومات المدرسة السلوك الرقمي (ما يشاهدونه أو يلعبونه). 
هذه البيانات تُعتبر أكثر حساسية من بيانات البالغين، لأن الأطفال أقل وعيًا بمخاطر مشاركتها. و تحتاج بيانات الأطفال لحماية خاصة لاسباب عديده أهمها ؛ قلة الوعي حيث لا يدركون عواقب مشاركة معلوماتهم، و سهولة الاستهداف حيث يمكن استغلالهم من خلال الإعلانات أو الاحتيال والابتزاز الإلكتروني خاصة عبر الصور أو المحادثات .  
وكما يحب الاشاره إلى أن أبرز المخاطر التي تهدد بيانات الأطفال هي : 
1. التطبيقات والألعاب المجانية
الكثير من الألعاب تطلب أذونات للوصول إلى الكاميرا أو الموقع، وتجمع بيانات دون رقابة كافية.
2. وسائل التواصل الاجتماعي
نشر الصور والمعلومات الشخصية قد يعرّض الطفل للتنمر أو الاستغلال.
3. الإعلانات الموجهة
بعض الشركات تستخدم بيانات الأطفال لاستهدافهم بإعلانات تؤثر على سلوكهم وقراراتهم.
4. تسريب البيانات
في حال اختراق التطبيقات أو المنصات، قد يتم تسريب معلومات حساسة. 

ما هي القوانين التي تحمي بيانات الأطفال؟
توجد تشريعات عالمية تركز على حماية بيانات الأطفال، مثل: اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في أوروبا، والتي تفرض شروطًا صارمة لجمع بيانات الأطفال و قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA) في الولايات المتحدة، الذي يمنع جمع بيانات الأطفال دون موافقة الأهل. 
مثل هذه القوانين تشدد على ضرورة موافقة الوالدين، وتفرض عقوبات على الشركات المخالفة.

اما فيما يخص دور الأهل في حماية بيانات أطفالهم فالأهل هم خط الدفاع الأول، ويمكنهم اتخاذ خطوات عملية مثل : مراقبة التطبيقات التي يستخدمها الطفل، تفعيل إعدادات الخصوصية على الأجهزة، توعية الطفل بعدم مشاركة معلوماته الشخصية، ومنع استخدام تطبيقات غير مناسبة لعمره و متابعة نشاطه الرقمي بشكل مستمر. 

ولا بد من الإشاره ايضاً إلى دور الشركات والتطبيقات حيث ان الشركات مسؤولة أيضًا عن حماية بيانات الأطفال من خلال تقليل جمع البيانات إلى الحد الأدنى و طلب موافقة الأهل بشكل واضح بالإضافة إلى توفير إعدادات خصوصية سهلة الاستخدام، و عدم استغلال بيانات الأطفال في الإعلانات . 

والسؤال الأبرز ضمن الحماية الخاصة بهذه الفئة الحساسة هو كيف نحمي الأطفال عمليًا؟ 
•     استخدم حسابات مخصصة للأطفال. 
لا تشارك صور الطفل بشكل علني. 
علّم الطفل أن الإنترنت ليس مكانًا آمنًا دائمًا. 
استخدم برامج رقابة الأهل . 
    •حدّد وقت استخدام الأجهزة. 

ولا ننسى ان التحديات في حماية بيانات الأطفال تبرز من خلال التطور السريع للتكنولوجيا و صعوبة التحقق من عمر المستخدم و ضعف الوعي الرقمي لدى بعض الأهل و انتشار التطبيقات غير الموثوقة،  لذلك تعد حماية بيانات الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأهل، والمجتمع، والشركات. ومع تزايد استخدام الأطفال للإنترنت، يصبح من الضروري تعزيز الوعي الرقمي، ووضع ضوابط واضحة تضمن بيئة آمنة لهم. فكل معلومة تُشارك اليوم، قد تؤثر على مستقبلهم غدًا.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions