المحامي يوسف خلف الحسبان يكتب: من أمن العقاب أساء الأدب
نبأ الأردن -
في ظلّ الظروف الراهنة، وما نشهده من مستجدات متسارعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، برز إلى السطح استياء واسع لدى عدد كبير من الطلبة والموظفين الذين تعرّضوا لمشكلة جسيمة تتعلّق بإحدى الكليات التي أثارت ضجة كبيرة، عقب هروب مالكها خارج أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، بعد أن أبرم مع المواطنين عقوداً متبادلة ترتّب حقوقاً والتزامات، إلا أنها لم تُنفذ، ولم يترتب عليها أثر سوى التزام تعاقدي مُفرغ من مضمونه.
وعند النظر في هذه القضية من الناحية القانونية، نجد أنها لا تُرتب سوى نزاع مدني، بحيث لا يكون أمام المتضرر إلا اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويض مادي ناشئ عن تقصير أحد الأطراف في تنفيذ التزامه. وبعد ثبوت الدعوى، يُلزم الطرف المقصّر بدفع مبلغ مالي، دون وجود أثر رادع حقيقي يحول دون تكرار مثل هذه الأفعال.
وهنا يُطرح التساؤل: هل من المعقول أن يتحوّل قانون التنفيذ الأردني، مع كامل الاحترام والتقدير، إلى أداة يستغلها البعض للتحايل على القانون؟ بحيث يتّخذ المحتالون من الطبيعة المدنية للنزاعات وسيلة للإفلات من العقاب، لا سيما عند مغادرتهم البلاد دون حسيب أو رقيب؟
إن التعديلات التي طرأت على قانون التنفيذ، إلى جانب التغييرات المتعلقة بقانون العقوبات فيما يخص الشيكات، والتي أوقفت الحبس في بعض الحالات، قد أفرزت آثاراً سلبية انعكست على المعاملات المالية والثقة الاقتصادية. الأمر الذي يستدعي إعادة النظر بهذه التعديلات، بما يحقق التوازن بين حماية الحريات الفردية وضمان حقوق الدائنين، ويعيد للردع القانوني دوره الفعّال.
فحبس المدين في حالات محددة، وخاصة عند ثبوت سوء النية أو التحايل، كان ولا يزال وسيلة ردع ضرورية، كما أن تجريم إصدار الشيكات بدون رصيد بعقوبات رادعة يُعدّ من الضمانات الأساسية لاستقرار التعاملات المالية.
قال تعالى:
"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (النحل: 90)
وفي الختام، نأمل من الجهات المختصة إعادة النظر في هذه التشريعات، بما يضمن تحقيق العدالة، وصون الحقوق، وتعزيز الثقة بين أفراد المجتمع، وحماية الاقتصاد الوطني من أي ممارسات تضرّ باستقراره.
حفظ الله الأردن، قيادةً حكيمةً وشعباً أصيلاً، تحت ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان، وجعله دائماً واحة استقرار وعدل.


























