د. زيد فهيم العطاري يكتب : الإدارة المحلية وعلاقتها بالتحديث السياسي وضرورة التذكير فالذكرى تنفع المسؤولين

د. زيد فهيم العطاري يكتب : الإدارة المحلية وعلاقتها بالتحديث السياسي وضرورة التذكير فالذكرى تنفع المسؤولين
نبأ الأردن -
جاءت توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية مرفقةٌ بضماناتٍ للتطبيق، ضماناتٌ ساهمت بشكلٍ كبير في إقرار قانونين للانتخاب والأحزاب كما أنبثق عن اللجنة، واليوم يدور الحديث ويُدار أيضاً حول الإدارة المحلية، عبر ما يرشح من تسريبات، وبالتزامن مع هذه التحديثات، علينا أن نُشير إلى أن لجنة الإدارة المحلية أشارت في توصياتها مما أشارت اليه تخصيص مقعد للأشخاص ذوي الإعاقة في الهياكل المنتخَبة على مستويَي المحافظات والبلديات، وغير ذلك من النقاط التي تدعو لدمج قضايا الإعاقة وتطوير البيئة المهيأة والوصول الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة، بيد أنه وبالتركيز على الجانب المتعلق بالتمثيل في الهياكل المنتخبة لم تُثر هذه الجزئية لا فيما يرشح من ملامح في مشروع القانون ولا حتى فيما يجري تداوله في النقاشات التي يجري تنظيمها ويُستضاف بها صانعو القرار وجاهياً أو إعلامياً وهو ما قد يطرح تساؤلاتٍ حول مصير ومسار مخرجات تطوير منظومة الإدارة المحلية. 
من جهة أخرى فإن ردم الفجوة بات ضرورةً بين الجهد الوطني في تعزيز حقوق شريحة الأشخاص ذوي الإعاقة والذي تقوده الجهات المعنية وبين الكثير من صانعي القرار خاصة في ظل الدعم الملكي والنجاح الذي حققه الأردن دولياً في حقل تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يتعين أن يقرأ الجميع بما في ذلك كل من يصنع القرار من ذات الصفحة لتحقيق النجاح في اختبار الوفاء بالالتزامات التي تفرضها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها الأردن.
إن الإدارة المحلية الدامجة بمنظومتها تعد من أولى أولويات تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيق مواطنتهم الفاعلة فمن خلال البلديات، تبدأ عملية تهيئة الطرق ومنح تراخيص الأبنية، وتقديم الخدمات بتوفير الممرات الأمنة والحدائق المهيأة، وغير ذلك من الحقوق والخدمات إضافة للدور التنموي الذي تلعبه البلديات، في تحديد الاحتياجات والأولويات التنموية في المناطق ورصد الموازنات التي من الطبيعي والمفترض أن تستجيب في أبواب إنفاقها لكافة شرائح المجتمع.
لا يبدو مشروع القانون واضحاً بما يكفي فالتجارب أثبتت أن ليس بتخفيض سن الترشح وحده يُمكّن الشباب ويصبحوا فاعلين، إضافة إلى أن اليات الانتخاب غير المباشر المعتمدة لتشكيل مجالس المحافظات تحتاج للنقاش فمثلاً كيف سيتم الاختيار من بين اتحادات الطلبة في الجامعات وأي الجامعات سيتم اختيارها، من جهةٍ أخرى تطرقت وثيقة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية إلى مجالس الظل التي يُناط بها متابعة ومراقبة وتقييم أداء المجالس فكيف ستتشكل، حيث أن هذا النوع من المجالس يتألف عادة من نشطاء وفاعلين في المجتمع المحلي، وعلى صعيد اللجان في المناطق هل ستكون وجهاً أخر للمجالس المحلية التي كانت سابقاً قبل عام 2017..؟؟
كثيرةٌ هي نقاط المداولة والنقاش التي سيفتحها مشروع القانون، بيد أن الرسالة الأهم هي ضرورة تحرك أصحاب المصلحة من الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم والمجتمع المدني برمته للتذكير والتأكيد على ما تضمنته وثيقة اللجنة الملكية بخصوص تمكين المواطنين والمواطنات ذوي الإعاقة في منظومة الإدارة المحلية وعدم القفز عن تمثيلهم فالشرعية التمثيلية في المجالس المنتخبة هي الأساس في تحقيق الديمقراطية بكافة مستوياتها وهي الطريق لضمان أولوياتهم فدون ذلك لن يُملأ الفراغ ولن يكفي قرع الخزان من يد مؤسسةٍ واحدة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions