حمادة فراعنة يكتب: على أثر فشل الحرب: توازنات سياسية متوقعة

حمادة فراعنة يكتب: على أثر فشل الحرب: توازنات سياسية متوقعة
نبأ الأردن -
على الرغم من الخديعة الأميركية، تحت غطاء المفاوضات بوساطة عُمانية في جنيف، وخلال ثلاث جولات، كانت نهايتها يوم الخميس 26 شباط فبراير 2026.
وعلى الرغم من المفاجأة التي وقعت بالهجوم الأميركي الإسرائيلي، على إيران بدءاً من يوم السبت 26 شباط فبراير 2026.
وعلى الرغم من الضربات الموجعة الأميركية الإسرائيلية، التي واجهتها ايران وتلقتها، وتدمير آلاف المؤسسات والمواقع العسكرية والأمنية والمدنية الإيرانية.
على الرغم من كل ذلك: صمدت إيران، و فشلت الإدارة الأميركية ومعها المستعمرة الإسرائيلية في دفع إيران نحو الخضوع والاستسلام، سواء بإسقاط وتغيير النظام، أو قبولها شروط ترامب لوقف إطلاق النار، وقد برز الفشل والإخفاق الأميركي الإسرائيلي في عناوين عديدة أبرزها:
1- صمود إيران، 2- قدرتها على توجيه ضربات موجعة للمستعمرة الإسرائيلية، ولبعض المواقع الأميركية، 3- عدم استجابة اوروبا للمشاركة في الحرب، و المفترض أنها الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، عبر حلف الناتو العسكري الأمني، 4- رفض بلدان الخليج العربي للحرب،   وعدم  المشاركة وعدم التورط فيها، رغم أنها المتضرر المباشر من هذه الحرب بعد إيران، 5- إدراك بلدان الخليج العربي والأردن وغيرها أن هدف المستعمرة إيجاد الذرائع وتعميق الخلافات الإيرانية العربية، وجعلها في حالة عدوان واعتداء متبادل وتصادم دائم، 6- اهتزاز مكانة الولايات المتحدة أمام المجتمع الدولي، كدولة تدعي الحرص على السلام والاستقرار، وبانت عدوانيتها الفاقعة على أثر: 1-الحرب على إيران، 2- تغطية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، والاعتراف بالقدس عاصمة للمستعمرة، 3- ممارسة القرصنة باختطاف الرئيس الفنزويلي. 
وليس هذا وحسب بل إدارة ترامب الذي نجح في دورتي الانتخاب الرئاسية، وحصول حزبه على الأغلبية لدى مجلسي النواب والشيوخ، بات اليوم في وضع مهزوز سياسياً أمام الحزب الديمقراطي وانكفاء بعض الجمهوريين في تأييد الحرب، حيث لا مصلحة أميركية لهذه الحرب، وحصيلتها الفشل رغم الادعاءات بتحقيق النصر، وقد انعكس ذلك بزيادة أسعار النفط على المواطن الأميركي. 
وغير ذلك وكله، كشف حقيقة السياسة الأميركية وأولوياتها، أن الحليف الأول والأهم هو المستعمرة الإسرائيلية، وبدلاً من أن توفر الأمن والحماية إلى الحلفاء والأصدقاء والمراهنين العرب، سببت لهم الأذى المباشر، وقد ينسحب ذلك على علاقات بعض الأطراف العربية مع إيران، لتتحول إلى حالة عداء وخصومة، وأن الرهان على أميركا كما كان يقول الرئيس المصري الراحل السادات: "اللي بتغطى بأميركا ببرود". ولا يجد لا الدفء ولا الطمأنينة. 
انكشاف وتعرية الموقف الأميركي، يبادلها ويوازيها فتح أبواب الاعتماد والتصالح وتوسيع شبكة الأمان مع الأطراف الدولية الثلاثة: أوروبا والصين وروسيا، وحصيلة ذلك خيارات التوازن على الأرجح التي ستسعى لها بلدان الخليج العربي، بدون القطيعة مع الولايات المتحدة، ولكن بدون الاعتماد عليها وحدها كما كانت تراهن سابقا، بل عبر خيارات  متوازنة موضوعية مع أوروبا والصين وروسيا، وهو ما سبق وبادرت له العربية السعودية في العلاقات مع هذه الأطراف وخاصة مع الصين ودورها في الوساطة مع إيران.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions