د. علي الطراونة يكتب: أطفالنا والتلفونات… هدوء مُقلق ونموّ مهدد
نبأ الأردن -
في كثير من البيوت اليوم، أصبح الهدوء مطلباً…..لكن ليس كل هدوء يُطمئن.
طفل يجلس لساعات دون حركة، لا يطلب، لا يتكلم، لا يثير أي فوضى…
مشهد قد يراه البعض راحة،
لكنه في الحقيقة يستحق التوقف والتفكير.
هل هذا هدوء طبيعي؟
أم صمت صنعته الشاشات؟
مع انتشار الهواتف الذكية، أصبح من السهل جداً إشغال الطفل.
ضغطة زر واحدة كفيلة بإسكاته، وإبعاده عن الضجيج، ومنحنا بعض الراحة.
لكن هذه الراحة مؤقتة…..وغالباً ما تخفي وراءها أثراً يتراكم بصمت.
الطفل في سنواته الأولى لا يحتاج إلى شاشة بقدر ما يحتاج إلى بيئة حية:
يتحدث فيها، يسمع، يخطئ، يجرّب، ويتفاعل.
هذه السنوات تحديداً هي الأساس في بناء مهاراته،…..وأهمها التواصل والتطور اللغوي والاجتماعي.
وعندما يقضي الطفل وقتاً طويلاً أمام الهاتف، خصوصاً دون مراقبة فإنه يفقد تدريجياً فرص التعلم الطبيعي،
يقلّ تواصله مع من حوله، ويضعف تعبيره بالكلام ،وتنخفض استجابته للمحيط ، ويميل إلى العزلة والانشغال بعالم افتراضي لا يطلب منه جهداً ولا تفاعلاً.
المشكلة هنا ليست في وجود الهاتف…بل في غياب التوازن.
الهاتف أداة،
يمكن أن تكون نافعة إذا استُخدمت بوعي ،وضارة إذا تحولت إلى بديل عن الحياة الحقيقية.
ومن المهم أن ندرك أن الطفل لا يستطيع تنظيم استخدامه بنفسه،
ولا يملك الوعي الكافي ليفرق بين ما يفيده وما يضره.
هنا يأتي دور الأهل…ليس فقط في المنع، بل في التوجيه والمتابعة.
وضع حدود لاستخدام الهاتف ليس قسوة. ، وتحديد أوقات معينة ليس حرماناً. ، ومراقبة ما يشاهده الطفل ليست تضييقاً ، بل هي أساس من أسس التربية السليمة.
أطفالنا لا يحتاجون إلى شاشات أكثر،
بل يحتاجون إلى وقت أكثر معنا…
إلى حديث، إلى اهتمام، إلى تفاعل حقيقي يشعرهم بالحياة.
فالطفولة لا تُبنى باللمس على الشاشة. ، بل تُبنى بالتجربة، والكلمة، والعلاقة الإنسانية.
ما نسمح به اليوم،
قد يصبح عادة يصعب تغييرها غداً وما نغفل عنه الآن. ، قد نبحث عن علاجه لاحقاً.
في النهاية، السؤال الأهم:
هل نبحث عن راحة مؤقتة…
أم نربي جيلاً قادراً على التواصل، والتعبير، والعيش بشكل صحي ومتوازن؟
رأيك مهم… كيف ترى تأثير التلفونات على أطفال اليوم


























