عبدالله بني عيسى يكتب : عن السيدة التي قفزت فرحاً بـ "الطلاق"
نبأ الأردن -
شاهدتُ فيديو لسيّدة شابة تقفز فرحًا بعد حصولها على حكم بالطلاق. إلى هنا يبدو الأمر عاديًا… لكن غير العادي كان سيل التعليقات الجارحة التي انهالت عليها، وغالبيتها المطلقة من ذكور (فرق كبير بين الذكر والرجل).
الأمر مروّع فعلًا حين نكتشف أن هذه العقليات لم تختفِ، بل انتقلت حتى إلى الأجيال الجديدة؛ عقلية تلغي هوية المرأة، وتصادر حقها في الشعور والتعبير، وتريد أن تقرر عنها حتى متى تفرح ومتى تغضب.
تعليقات مليئة بالإهانة والاتهام، وانتهاك فجّ لكرامة المرأة وإنسانيتها، وكأن شرفها لا يُقاس إلا من منظور ذكوري ضيق: فهي "شريفة" ما دامت تحت جناحه، و"آمنة" ما دام هو من يحميها، و"ناجحة" ما دام هو من يدعمها، وخلوقه ما دامت صامتة، وطيبة وعين أبيها وأخوتها الذكور ما دامت تقبل بكل شروطهم… أما إن اختارت نفسها، فتصبح هدفًا للهجوم.
الطلاق، كما الزواج، حق مشروع للمرأة والرجل، لكننا ربطناه بالنسبة للمرأة تحديداً بقلة الشرف. قد لا أتفق مع نشر التفاصيل الشخصية على الملأ، لكنني أحترم حقها في الفرح، وحقها في إعلان تحررها.
الحرية ليست انحلالًا، وليست خروجاً عن القيم… الحرية قيمة إنسانية عليا، لكننا — للأسف — شوّهنا معناها وربطناها ظلماً بكل ما هو غير أخلاقي.
ربما المشكلة ليست في امرأة قفزت من الفرح… بل في مجتمع ذكوري لم يتعلّم بعد كيف يحترم فرحها.

























