د.رشيد عبّاس يكتب: حال الأمة.. ما قلَّ ودلّ
نبأ الأردن -
بعد الخلافة الراشدة تلك التي نعتز بها جميعاً.. دخلت الأمة إلى دهاليز ثلاث خلافات، الخلافة الأموية، والخلافة العباسية، والخلافة العثمانية، وبدأ (الفأر)، فأر السلطة، وفأر الثروة، وفأر متاع ومتعة الدنيا، يلعب في حضن من أدار هذه الخلافات الثلاث، فرتّب كل من هؤلاء الخلافة للأسف الشديد وفق شكل ومضمون السلطة والثروة والمتاع والمتعة التي تنسجم مع أهوائهم الشخصية، وما القصور المشيّدة من وقتها إلى يومنا هذا إلا شواهد ماثلة على ذلك.. وكان ما كان(١).
وجاء الاستعمار الغربي، وغشي هذه الأمة، ولعب دور كبير في غسل أدمغة الأمة، وتغيير حقائق التاريخ، وطبّق هذا الاستعمار أكبر قاعدة عرفها التاريخ في تشتيت اتجاه وتمويه البوصلة بوصلة الأمة، قاعدة (فرّق تسد)، وذلك من خلال زراعة أشكال متنوعة من بذور (الفِرق) الدينية لدى الشيعة وتغذيتها، ومن خلال زراعة أشكال متنوعة من بذور(الأحزاب) الدينية لدى السنة وتغذيتها.. وكان ما كان(٢).
وقبل خروج هذا الاستعمار ومع وجود بيئة خصبة صالحة للإنبات زرع للأسف الشديد هذا الاستعمار (سرطان) خبيث في رحم الأمة، ومنح هذا السرطان جميع أسباب القوة والتحكم لينتشر ويتوسع في جسم الأمة فيما بعد.. وكان ما كان(٣).
في ضوء هذه المشاهد المؤلمة للأمة، فإن الأمة اليوم تعيش بين مشروعين أحلاهما مرّ.. مشروع فكري أيدولوجي توسعي مربوط بالعقل البشري، ومشروع مادي توسعي خارج العقل البشري مربوط بالأرض.. وما زالت الأمة تتلمس بالعتمة أعراض بعضها البعض متخاصمة متنازعة.. وكان ما كان(٤).
الأمة اليوم للأسف الشديد تقضي أيامها الاخيرة، وتحتضر في غرفة الانعاش، وتعيش شاخصة اعينها على الاوكسجين المهدرج، مقترحاً عليها هنا أن تبدأ بكتابة وصيتها الاخيرة، وأن لا تنسى فيها التبرع بما تبقى من كرامة، بعد أن كااااانت خير أمةٍ اخرجت للناس.. وبعد إن كان لها مشروع في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان بالله.. وابتعدنا عن كل ذلك للأسف الشديد.. وكان ما كان(٥).


























