د.حسن براري يكتب : ماذا بعد انتصار إيران؟
نبأ الأردن -
نعم، هكذا يرى أنصار إيران، وهم لا يقبلون أي نتيجة بخلاف ذلك. وبالفعل، كانوا ينتظرون خطاب ترامب، حتى إذا ما أعلن إنهاء الحرب، يسارعون إلى الاحتفال بالنصر، وهو مشهد تكرر في السنوات الأخيرة.
لكن، كما كتبت سابقًا، هذه مشاعر سطحية لا تفهم أو لا تريد أن تفهم ما يجري ناهيك عن مآلات ذلك على الإقليم بشكل عام وعلى دولهم التي يعيشون بها. اليوم نشر وزير الخارجية الإيراني الأسبق جواد ظريف مقالًا هامًا في مجلة فورين أفيرز (وهي أمريكية لمن لا يعلم) يطالب فيه النخبة الحاكمة في إيران بإعلان النصر والدخول في مفاوضات. شروط الصفقة الشاملة التي اقترحها ظريف هي شروط من انتصر بالفعل، ويطالب الطرف الآخر بالامتثال والخضوع. وبالمناسبة، لا يختلف ما كتبه عما كتبه أيضا عباس عراقجي في مجلة أمريكية أخرى هي الفورين بوليسي.
لكن بعيدًا عمّا يكتب هنا وهناك، وبغض النظر عما إذا كان هذا الكلام ناتجًا عن فهم أو عن انفصال عن الواقع أو يعكس تفكيرًا رغائبيا (wishful thinkin)، فالمسألة غاية في البساطة بالنسبة لي، ويمكن تلخيصها بما يلي:
- ما دامت الحرب لا تهدد النظام، فلن يقدم النظام الإيراني أي تنازل أكثر مما عرضه في جولة المفاوضات قبيل الحرب.
- هذا النظام لا يقيم وزنًا لأي تدمير في إيران إلا إذا هدد بقاء النظام. عندها فقط سيتفاوض النظام إذا شعر بأن بقاءه أصبح موضع شك كبير.
- رهان النظام الإيراني هو خلق خيارات استراتيجية صعبة على الرئيس ترامب. وما دام النظام قادرًا على المواجهة العسكرية، فسيستمر في الحرب.
- التهديد الأمريكي باستهداف البنى التحتية المدنية يخدم النظام لأنه ينقل الحرب من مواجهة مع النظام إلى مواجهة مع الدولة بأكملها.
طبعا، لا يمكن القاء اللوم على إيران، فهي تخوض حربًا فرضت عليها وتحاول قدر المستطاع تحسين شروط الخروج من الحرب وتحاول ربح معركة السردية لأسباب داخلية بحتة. فاستمرار الضغط العسكري والتلويح بتوسيع دائرة الاستهداف أبقى المنطقة أسيرة دوامة التصعيد المفتوح، لذلك فإن أي حديث عن انتصار أو هزيمة لا معنى حقيقي له ما لم يأخذ بالحسبان أن السياسات الأمريكية والإسرائيلية لم تدفع نحو تسوية بقدر ما أعادت إنتاج الأزمة وعمّقت كلفتها على الإقليم بأسره.


























