د. وليد العريض يكتب: رسالة إلى إيتمار بن غفير: حين يظنُّ السجّان أنّه يكتب النهاية..
نبأ الأردن -
تخرج علينا يا بن غفير بخطاب متخم بالغرور تتحدث فيه وكأنك تملك مفاتيح الحياة والموت وتلوّح بما تسميه موجة إعدامات كأنك تدير مهرجانًا للقسوة لا وزارة يفترض أنها تعرف معنى الإنسان وتتباهى بأنك ضيّقت على الأسرى في طعامهم وشرابهم وفسحاتهم وحتى في تفاصيلهم الصغيرة التي لا تهدد أحدًا إلا وهمك الكبير بأن الإنسان يمكن أن يبقى إنسانًا رغم كل شيء.
تسخر من طلب عطر ومن قطعة شوكولاتة ومن لحظة فرح عابرة وتظن أن تقليل الضوء سيُطفئ الروح وأن تجفيف الماء سيُجفف الكرامة وأن حرمان الأسير من كتاب سيُطفئ ذاكرته ولا تدرك أن هذه التفاصيل الصغيرة التي تحتقرها هي بالضبط ما يجعل الإنسان أكبر من سجنه وأقوى من سجّانه.
تقول إنهم يحبون الحياة وكأنها تهمة بينما هي الحقيقة التي لم تفهمها بعد لأن الذي يحب الحياة لا يخاف منها ولا يخاف على نفسه بقدر ما يخاف على معناها ولذلك لا يرتجف أمام تهديدك ولا ينحني أمام قسوتك بل يتحول إلى مرآة تعكس عجزك عن فهم سر بقائه.
أما مشكلتك الحقيقية فليست في شدتك ولا في لغتك ولا في قراراتك بل في أنك تقرأ اللحظة كأنها خاتمة الحكاية وتتصرف كأن القوة التي بين يديك أبدية ولا ترى أن التاريخ يقف خلفك مبتسمًا وهو يعدّ السطور التي ستضعك في مكانك الطبيعي كحاشية صغيرة في كتاب طويل عن الذين ظنوا أنهم أكبر من الشعوب فابتلعتهم الشعوب بهدوء.
الأسرى الذين تتوعدهم ليسوا أرقامًا في سجلاتك ولا ملفات في أدراجك بل هم سردية كاملة تمشي على قدمين وذاكرة لا تنكسر وصوت لا يحتاج إلى مكبرات لأن صداه يمتد أبعد مما تتخيل وهم لا ينتظرون منك رحمة ولا يخافون منك عقابًا بل يكتبونك الآن كما أنت بلا رتوش ولا تجميل سطرًا باهتًا في فصل عنوانه كيف يخسر الغرور معركته أمام شعب يعرف نفسه جيدًا.
افعل ما شئت وقل ما شئت وارفع صوتك أكثر لأن الضجيج لم يكن يومًا علامة قوة بل كان دائمًا بداية السقوط ولأن التاريخ الذي لم تقرأه بعد سيعيد قراءتك أنت ولكن هذه المرة من موقع لا تستطيع أن تغيّر فيه شيئًا.
























