د. عدنان سعد الزعبي يكتب: التفاعل الدبلوماسي الأردني والعربي واستحقاقات ما بعد الحرب

د. عدنان سعد الزعبي يكتب: التفاعل الدبلوماسي الأردني والعربي واستحقاقات ما بعد الحرب
نبأ الأردن -
ما تشهده الساحة الدبلماسية من نشاط مكثف وتوحيد وجهات النظر السياسية العربية مقدمة مهمة في إطار مواجهة استحقاقات مرحلة ما بعد الحرب . فالجمع وبلا استثناء مدرك الآن وبالواقع المشهود فشل سياسات التحالف االخارجية واتفاقيات الدفاع خاصة وأن أراضي وأجواء الدول العربية المعنية استبيحت وتعرض امواطنونها وممتلكاتها وسيادتها على ارضها وسمائها إلى الإنتهاك الصارخ دون أن نجد ملامح أو توجه من دول التحالف لدفع الأذى أو صد العدوان أو حماية هذه السيادات التي بدت وكأنها يتامى على مائدة اللثام ، فإسرائيل بينت أن يدها هي الطولى في المنطقة ولا نتوانى في استغلال الطيش والعبث السياسي في الإدارة الامريكية لتنفث سمومها وتظهر نواياها الخبيثة تجاه الشعب الفلسلطسني والشعوب العربية الأخرى . فأسرائيل ضربت
عمق قطر واعتدت على حرمتها واخترقت سيادتها وامام اعين
الامريكان الذين وقعوا مع قطر اتفاقية التحالف والدفاع
المشترك ..
لقاء الملك مع اخوانه زعماء الخليج في السعودية وقطر والبحرين وعمان والكويت والامارات ومكوكية التباحث والانطلاق على مصر وسوريا ولبنان بشرى تفاؤليه في زرعة نواة التقارب وتوحيد الرؤى في تحليل الواقع والاستعداد لمواجهة مخاطر المستقبل التي أصبحت في مرمى النظر . هذا الهدف لا يمكن أن ينجح إلا ببداية أردنية تدرك واقع التعامل مع الدول العربية وقواسمها المشتركة ، فلطالما رفض الأردن المساومة مع نتنياهو حتى ولقائه وتمرير مصالح مشتركة على حساب مصلحة الفلسطينيين والمقدسات والاطماع الصهيونية في المنطقة .
الحراك الدبلماس العربي الذي يقوده الأردن اليوم والساعي
لتوحيد الموقف العربي ،واضاءة شعلة النور - التي طالما واسدل الستار عليها - لانارة طريق العرب الجديد ، بإعتباره حتمية وجودية وقوة ردعية تقف أمام المخطط القادم الذي رسمته الصهيونية العالمية للمنطقة وتسيدها المنطقة واستغلال ألادارت الامريكية التي تتعامل مع الشعوب والدول وكأنها صفقات تجارية تقوم على الربح والخسارة . .
تعرض الدول العربية وبلا استثناء إلى هذا الهبوط المبرمج هدفة التلاعب بمصائرها ، وشعور الزعماء العرب بأنه لا تحالفات خارجية تحمي ولا اتفاقيات قد تقي من الاخطار كما يحصل حاليا ، فقد بدا واضحا أن الشعور بالعودة إلى الامة والتقدم بمشروع عربي صادق قادر على البقاء والعمل والحماية هو ضرورة ملحة ومنطق الحاضر الذي لا بديل له
الأردن الذي يدرك هذه البديهيات ويعي المخطط الصهيوني وابعاده ويتابع عن كثب خطوت تحقيق المطامع الإسرائيلية وتصورات ما بعد الحرب التي طالما ما حذر منها وطالب بخيار الوحدة والتضامن ، واضعا عينه اليسرى على احداث الماضي ومنذ بداية القرن الماضي، وعينه الأخرى على احداث هذا القرن في بداياته ، الذي تهاوت فيه الدول الواحدة تلو الأخرى ولصالح دولة بعينها ومخططها ما هو إلا دليل واضح وجلي للمستقبل القريب الذي سيؤول اليه الوضع . زوال اللخطر الإيراني لا يمكن أن يكون مغزاه في هذا المخطط هو إيقاف التوسع الإيراني على حساب العرب بل يأتي بعنوان خطير هو انهاء قوة إيران الضاربة في المنطقة التي شكلت عائقا أمام إسرائيل لفرض السيادة على المنطقة وتنفيذ مخططها التلمودي ، لهذا وسنجد وبفترة قصيره عمليات ميدانية لتفريغ الأراضي المحتلة وضمها ومن ثم التوسع التدريجي في الوطن العربي .
الزعماء العرب وخاصة الخليج وفي مقدمتها السعودية وكذلك مصر والأردن هم الأكثر تأهيلا لإعادة مشروع التضامن العربي ، وتشكيل وحدة سياسية تدعمها الوحدة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية ،وضمن استارتيجية واضحة اهم معالمها انقاذ الامة من التشرذم والتآكل وتعزيز الوحدة العسكرية وبناء ناتو عربي كمنظومة دفاعية عربية تقنية مجهزة ومتطورة ، تشكل قوة ردع مناسبة وتخلق حالة التوازن في المنطقة .
اروبا ودول عديدة هامة في العالم تدرك تماما خطورة وابعاد اضطراب المنطقة على حاضر ومستقبل بلدانهم بل والعالم بأسره ولن يقبلوا أن تعبث دولة أسرائيل بكل مصالحهم في المنطقة وتهديدها وقد رأينا فعلا مواقفهم تجاه ما يجري في المنطقة لمجرد تأثير مضيق هرمز على نقل النفط فيه . فهل منستفيد من هذا الواقع المور ونفيق إلى عالم التضامن العربي
باعتباره السبيل إلى المجد أم نتهاون وننتظر حتى نتآكل ولستعبد.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions