رياض منصور يكتب: فستان كلوديا كاردينالي
نبأ الأردن -
في زمن الحرب، يفترض بنا أن نسأل.. ماذا في رأس دونالد ترمب، وعلينا ان نبحث ايضا عما يدور في رأس بنيامين نتنياهو، وحتى رأس محمود عباس علينا الا نستثنيه من التنقيب، أما رأس مجتبى خامنئي فنحن نعرف ما ورثه من نوايا تجاه المنطقة.
الحرب ستلد في النهاية، أفضل أو أسوأ الحلول، وفي كلا الحالتين لن تختفي النوايا من الرؤوس، باستثناء ما يدور في رأس محمود عباس، لكنها ستأخذ نهجا واسلوبا وممارسة مختلفة.
لا شك ان فكرة هذه الحرب، انطلقت لتطويق عنق المنطقة بما لا تطيق لهدفين اساسيين، الاول: فرض الهيمنة الاسرائيلية، والثاني: لتقليم الاظافر الايرانية .
الجزء اللامرئي في هذه الحرب، يتمثل في اكمال المشروع الاسرائيلي بضم الضفة الغربية والقدس، وحصر والحاق سلطة رام الله لتكون أداة لتنفيذ تعليمات المؤسسة الامنية الاسرائيلية، دون ان يكون لها اي صلاحية تذكر، وهذه حقيقة يدركها عمليا كل من يدور في فلك هذه السلطة بالضفة الغربية.
ما يعنينا في هذه الحرب هو لبنان، الذي تسعى اسرائيل لتحديد مستقبله، ليس كيف يفترض أن يكون وانما لمن يفترض أن يكون، فالعدوان على لبنان هو حرب اكبر من لبنان، وابعد من صواريخ "حزب الله" لان نتنياهو لم يكن بحاجة الى ذريعة لشن الحرب على لبنان، وعليه تعود بنا الذاكرة لما قاله رئيس اركان الجيش الاسرائيلي غادي اشكنازي الذي قاد الحرب على لبنان واحتل جنوبه عندما انسحب الجيش الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية، واحتفظ بجزء منها عام 2000 عندما قال:"اننا نترك لبنان، لكن لبنان ليس وراءنا لان المواجهة لم تنته بعد".
عمليا، اسرائيل غيرت قواعد اللعبة مع لبنان لسنوات عدة، عمدت خلالها الى خلط الاوراق السياسية اللبنانية الداخلية من الفراغ الرئاسي الى افتعال ازمات الحدود البحرية والبرية، ورفع مستوى النشاط الاستخباري في المجتمع اللبناني، عندما اختير الرجل القوى العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية خلافا للرغبة الاميركية، بدعم ايراني ومن حزب الله وسورية الاسد ووصل الرجل الى قصر بعبدا جثة هامدة، وما ان انتهت ولايته حتى عاد لبنان الى الفراغ الرئاسي.
لبنان لم يقف مكتوف الايدي، وسعى لمحاصرة الضربات السياسية الاسرائيلية اللامرئية، ليتمكن من عبور ازمة الفراغ الرئاسي الطويل، وترشح للرئاسة زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع وقائد الجيش العماد جوازيف عون غير ان تفاهمات منتصف الليل، ولمصلحة الجمهورية تنازل جعجع لعون، غير ان العبث الاسرائيلي لم يتوقف واخذ منحى الضربات المزدوجة سياسيا وعسكريا.
اذن ما الذي تخطط له اسرائيل، التي تنظلق في عدوانيتها من قاعدة ارائيل شارون، واساسها "ان لم تكن هناك (اسرئيل عظمى) لن يكون هناك اي اسرائيل"، فما يجري في لبنان من عدوان اسرائيلي سافر، لا يستهدف السيادة اللبنانية، وانما هو مقدمة للعبور الى سورية، فقراءة الاحداث تشير الى مثل هذه النتيجة، بل اكثر من ذلك فقد كان "حزب الله" وسيلة اسرائيل للعبث بالمنطقة، حيث كان بامكان الحزب اغتيال اهداف تل ابيب لو التزم بقرارات الشرعية اللبنانية بدلا من جر البلاد الى الخراب من جديد.
اوضاع المنطقة برمتها، تكاد تكون دخلت حالة اللاوعي، فرغم انها وحدت الانظمة العربية التي وضعت خلافاتها جانبا لمواجهة الخطر المشترك، الا انها شقت صف الراي العام الذي فقد البوصلة حتى بات الوضع اشبه بزمن "الابيض والاسود" حيث تاهت بوصلة الشعوب حول لون فستان الحسناء كلوديا كاردينالي.


























