م.صلاح طه عبيدات يكتب: حين يبلغُ الباطلُ ذروتَه… يبدأُ سقوطُه
نبأ الأردن -
ليست الحكايةُ حكايةَ دمٍ يُسفك، بل حكايةُ معنى يُكتبُ في الغيب قبل أن يُرى في الشهادة.
كأنّ الأرض، حين تثقلُ بخطايا البشر، لا تعودُ مجرّد ترابٍ صامت، بل تتحوّل إلى ميزانٍ خفيّ، يرجفُ تحت أقدام الظالمين وهم يظنّون أنّهم يرسخون.
يا صاحبي،
إنّ الوهمَ الأكبر ليس في الهزيمة، بل في ظنّ القوّة أنّها خالدة.
كلُّ طاغيةٍ في لحظةِ ذروته، إنما يقفُ على حافّةِ سقوطه، لكنّه لا يرى الهاوية، لأنّ الغرورَ يُعمي البصائر كما يُعمي الليلُ العيون.
تأمّل قليلاً:
لم يكن الباطلُ يوماً هشّاً حين كُسِر، بل كان ممتلئاً بنفسه، منتفخاً بوهمه، حتى إذا بلغَ أقصى تمدّده… انشقّ من داخله.
كأنّ سنّةَ الوجود تقول:
"ما يعلو بغير حق، يحمل في علوّه بذرة فنائه.”
ليست العدالةُ الإلهيةُ عجلةً تُدارُ على مقاييس استعجالنا، بل هي نهرٌ عميق، قد يبطؤ في ظاهره، لكنه لا يخطئ المصبّ.
وما نراه تأخّراً، ليس إلا اكتمالاً للشهادة، حتى إذا نضج الظلمُ تماماً، جاء قطافه على حينِ غفلة.
يا صاحبي،
الإيمانُ ليس أن ترى النصر، بل أن تفهم القانون الذي يصنعه.
أن تدرك أنّ لحظة الاختناق… هي ذاتها لحظة الولادة،
وأنّ ضيق الصدر ليس علامة النهاية، بل بداية الانفراج الذي لا يشبه ما قبله.
إنّ التاريخ لا يكرّر نفسه، لكنه يُجيد ترديد سننه.
وفي كل مرة، يظنّ الجبّار أنّه الاستثناء…
ثم يكتشف—متأخّراً—أنّه كان مجرّد مثالٍ جديدٍ لقاعدةٍ قديمة.
فلا تحزن إن رأيتَ الباطلَ عالياً،
ولا تَجْزَع إن طال الليل،
فإنّ الفجر لا يُولَد إلا من رحمِ العتمة،
وإنّ العدالة، حين تأتي، لا تأتي همساً… بل كقَدَر محتوم.


























