غازي أبوجنيب الفايز يكتب: مصلحة الاردن الوطنية أولاً
نبأ الأردن -
الأردن ليس في عين العاصفة مصادفة، بل بحكم موقعه ودوره وخياراته. فهو دولة تقف على تماس مباشر مع أزمات الإقليم، وتتحمل أعباء تفوق قدراتها، ومع ذلك تصرّ على حماية مصلحتها الوطنية دون انجرار أو مساومة.
في الداخل، يرتفع صوت النقد مع كل ضغط اقتصادي أو تعثر إداري. وهذا طبيعي في مجتمع حيّ يطالب بتحسين الأداء وتسريع الإصلاح. لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الأردن يعمل في بيئة قاسية، بإمكانات محدودة، وسط أزمات متلاحقة وأعباء إقليمية ثقيلة. النقد مطلوب، لكن تحويله إلى تشكيك دائم يُضعف الجبهة الداخلية بدل أن يقوّيها.
أما في الخارج، فالأردن يدفع ثمن ثباته. تمسكه بدوره في رعاية المقدسات في القدس، ورفضه الانخراط في محاور صدامية، وحرصه على التوازن في علاقاته، كلها مواقف لا ترضي أطرافاً اعتادت من المنطقة الاصطفاف الحاد. لذلك يتعرض لحملات ضغط سياسية وإعلامية، لأن الدولة المستقلة في قرارها تزعج من يريد اصطفافاً أعمى.
الأردن لا يملك رفاهية المغامرة، ولا يقبل أن يكون ساحة لتصفية الحسابات. سياسته قائمة على العقلانية، وحساب الكلفة الوطنية أولاً، وتقديم الاستقرار على الشعارات. وهذا الخيار، وإن كان أقل صخباً، هو الأكثر مسؤولية.
وبالنتيجة فإن وجود الأردن في عين العاصفة ليس علامة ضعف، بل دليل حضور وتأثير. والدول التي لا وزن لها لا تُستهدف ولا تُراقَب. أما الأردن، فكل موقف يتخذه يُحسب بدقة، لأنه دولة موقف… لا دولة ردّ فعل.


























