محمد الحموري يكتب: بين نجومية الإعلام وغياب العقول الأكاديمية

محمد الحموري يكتب: بين نجومية الإعلام وغياب العقول الأكاديمية
نبأ الأردن -
في المشهد الإعلامي العربي، يلاحظ المتابع أن بعض الشخصيات التي تغيب عن الساحة لفترات طويلة، تعود فجأة لتتصدر المواقع الإلكترونية، ثم تنتقل إلى القنوات التلفزيونية والإذاعات واللقاءات، وكأن البلد لا يضم إلا هذه الأسماء. هذا الحضور المكثف يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة العلاقة بين الإعلام وهذه الشخصيات: هل هو نتاج خطط مدروسة لإعادة تقديمهم للجمهور؟ أم نتيجة ضغوط من جهات مؤثرة؟ أم أنه ببساطة انعكاس لاتفاقيات مالية أو مصالح متبادلة؟

لكن السؤال الأعمق يتجاوز هذه الاحتمالات، ليطرح قضية أكثر جوهرية: أين دور العلماء والمفكرين والأكاديميين؟ هؤلاء الذين يملكون علماً وثقافة أعمق بكثير، وقادرون على إثراء النقاش العام وإضافة قيمة حقيقية إلى وعي المجتمع. لماذا يغيب صوتهم عن المنابر الإعلامية، بينما تُفتح الأبواب على مصراعيها أمام شخصيات قد لا تمتلك نفس العمق العلمي أو الثقافي؟

المفارقة أن بعض هذه الشخصيات يُقدَّم حضورها وكأنها تمتلك معرفة شاملة، حتى يُخيَّل للمشاهد أن "جوجل انتقل إلى أدمغتهم” أو أنهم أذكى من أي منظومة ذكاء صناعي. في حين أن الحقيقة أبسط من ذلك: الإعلام يصنع صورة ذهنية، ويعيد إنتاجها عبر التكرار والظهور المكثف، فيغدو الانطباع أقوى من الواقع.

إن التوازن في المشهد الإعلامي ليس رفاهية، بل ضرورة. فالمجتمع بحاجة إلى أصوات متنوعة، تجمع بين الخبرة الأكاديمية، والرؤية الفكرية، والقدرة على التواصل مع الجمهور. غياب العلماء والمفكرين عن الساحة الإعلامية لا يعني أنهم غير موجودين، بل يعني أن هناك خللاً في إدارة المنابر الإعلامية، أو في إدراك قيمة المعرفة الحقيقية.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام إعلام يصنع النجومية على حساب المعرفة، أم أننا أمام جمهور ينجذب أكثر إلى الوجوه المألوفة من الأصوات العميقة؟
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions