د. وليد العريض يكتب: "باب كنيسة القيامة الذي أبكى أوروبا

د. وليد العريض يكتب: باب كنيسة  القيامة الذي أبكى أوروبا
نبأ الأردن -
وبوابة الأقصى التي لم تُزعج أحدًا في مشهدٍ كاشفٍ لا يحتاج إلى كثير تأمل مُنع بطريركٌ لاتيني من دخول كنيسة القيامة لا بفعل ظرفٍ عابر، بل بقرارٍ ميداني نفّذه جنود الاحتلال فاهتزّت أوروبا واستيقظت الضمائر وتسابقت العواصم لإعلان الغضب.

خرجت التصريحات من جورجيا ميلوني، وارتفعت النبرة من إيمانويل ماكرون وتحوّل الحدث إلى قضية كرامة دينية وحرية عبادة وحقٍّ مقدّس لا يجوز المساس به.

 فجأة بدا العالم وكأنه يتذكر أن للأماكن روحًا وأن الاعتداء عليها ليس مجرد إجراء، بل جرحٌ في ضمير الإنسانية.

ولم يطل الأمر كثيرًا حتى وُضعت التبريرات جانبًا وسقطت حجج الأمن واضطرّ بنيامين نتنياهو إلى الاعتذار وكأن الاعتذار هنا ليس تصحيحًا لخطأ بل استجابةٌ لمعيارٍ لا يُسمح بتجاوزه… حين يكون الباب المقصود محددًا.

لكن وعلى بُعد خطواتٍ من هذا الباب الذي أبكى أوروبا، تقف بوابةٌ أخرى،
بوابة المسجد الأقصى
مغلقة منذ أسابيع، لا بجنديٍ واحد، بل بمنظومةٍ كاملة، لا بحادثةٍ عابرة، بل بسياسةٍ ممتدة.
هناك، لا ميلوني تتحدث،
ولا ماكرون يغضب
ولا العالم المسيحي أو غيره يستنفر.

لا أحد يرى في الإغلاق مساسًا بحرية العبادة
ولا أحد يجد في المشهد ما يستدعي بيانات عاجلة
وكأن الصمت هنا… جزءٌ من البروتوكول.
المفارقة ليست في اختلاف الحدث،
بل في اختلاف المعيار.
حين يُغلق باب القيامة يصبح الأمر قضية عالمية
وحين تُغلق بوابة الأقصى، يتحول إلى تفصيلٍ يمكن تجاوزه.
هناك، تُستدعى القيم فورًا،
وهنا تُؤجَّل إلى أجلٍ غير مسمّى.
هناك يُدان الفعل
وهنا يُفهم أو يُبرَّر، أو يُترك في الظل.
ليست هذه سخرية من أحد،
بل قراءة في ميزانٍ مختلّ
ميزانٍ يزن المقدسات… بحسب هوية من يقف خلفها،
ويحدّد قيمة الحرية… وفق الجغرافيا لا المبدأ.
وفي النهاية لا يحتاج الأمر إلى تحليلٍ عميق،
بل إلى سؤالٍ بسيط لكنه موجع:
هل أصبحت حرية العبادة انتقائية؟
أم أن بعض الأبواب… تملك مفاتيح الضمير العالمي أكثر من غيرها؟
سيبقى الجواب معلقًا
لكن ما هو ثابت، أن العالم لا يرى كل الأبواب بالعين نفسها
ولا يسمع كل النداءات بالصوت نفسه.
وفي ذلك… تكمن الحكاية كلها.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions