غازي أبوجنيب الفايز يكتب : الضمان خط أحمر… والتاريخ يسجل.

غازي أبوجنيب الفايز يكتب : الضمان خط أحمر… والتاريخ يسجل.
نبأ الأردن -
كي لا تطغى اخبار الحرب على مناقشة مشروع قانون الضمان الاجتماعي، نقف اليوم أمام لحظة فاصلة في أداء مجلس النواب لدوره الدستوري. إن القانون ليس ملفاً إدارياً ولا نقاشاً فنياً عابراً؛ بل هو قضية تمس أمن الأردنيين الاجتماعي وكرامتهم المعيشية وحقوقهم التي اقتُطعت من رواتبهم على مدى سنوات طويلة.

الضمان هو تعب الناس… هو أعمارهم التي أودعوها أمانة لدى الدولة. ومن هنا، فإن أي مساس بهذه الحقوق، تحت أي عنوان أو مبرر، هو مساس مباشر بثقة المواطن بمؤسساته.

أقولها بوضوح كامل:
لا يجوز، وطنياً وأخلاقياً، إقرار أي تعديل ينتقص من حقوق المشتركين والمتقاعدين، ولا يجوز تمرير نصوص تمس مدخرات الأردنيين دون حوار وطني شامل وحقيقي، تُنشر فيه الدراسات الاكتوارية كاملة، بكل فرضياتها وأرقامها، ليكون القرار شفافاً أمام الشعب لا مفروضاً عليه.

إن وُجد خلل، فالمسؤولية تقع على من أدار واستثمر واتخذ القرار، لا على العامل الذي يُقتطع من راتبه آخر كل شهر، ولا على المتقاعد الذي ينتظر راتبه ليؤمّن احتياجات أسرته. الضمان لم يُنشأ ليكون خزينة طوارئ أو أداة مالية لسد العجز، بل ليكون صمام أمان اجتماعي يحمي الناس في لحظات ضعفهم.

أدعو النواب الكرام إلى موقف موحّد، واضح لا لبس فيه، يعلن أن الضمان الاجتماعي خط أحمر، وأن هذه القبة لن تكون ممراً لأي انتقاص من حقوق المواطنين. هذه مسؤولية أمام الله والوطن، وأمام كل أسرة أردنية علّقت أمنها المعيشي على هذا القانون.

وأؤكد، بكل وضوح دستوري، أن استخدام الأدوات الرقابية التي كفلها الدستور — من مناقشة عامة، إلى استجواب، إلى حجب الثقة إن لزم الأمر — ليس خياراً سياسياً، بل واجب وطني يفرضه قسم النائب لحماية حقوق الناس وصون العقد الاجتماعي.

هذه ليست مواجهة، بل واجب حماية مدخرات الأردنيين، وصون الثقة بين المواطن والدولة.

التاريخ لا ينسى، والشعوب لا تنسى.
فليكن موقفنا اليوم على قدر الأمانة… وعلى قدر الأردن.

غازي أبوجنيب الفايز
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions