نضال انور المجالي يكتب: بين فكيّ "الزرديّة".. مين اللي "طابخنا" أكثر: إسرائيل ولا إيران؟
نبأ الأردن -
يا جماعة الخير، المنطقة العربية اليوم صايرة زي "السيارة المقرّبعة" اللي الكل بيتعلم عليها السواقة، وكأننا عايشين بين فكيّ "زرديّة" صدئة بتشد علينا من كل جهة. الكل بيسأل وبيتحزر في فوازير رمضان السياسية: "يا ترى مين اللي 'حاطط دوبه من دوبنا' أكثر.. المشروع الصهيوني ولا المشروع الإيراني؟". والحقيقة المضحكة المبكية، هي إن الخطر مش بس في مين بيكرهنا أكثر، الخطر الحقيقي هو إننا "مستسلمين" وزي "الجميد" ما بنتحرك، وكل تهديد بيمس وجودنا بنقابله بـ "هاشتاغ" وبنام.
لو جينا نحكي عن المشروع الصهيوني، فهو العدو "الكلاسيكي"، زي الأكل البايت اللي بنسخنه كل يوم. هذا المشروع ما بده غلبة في الفهم، أساسه "الإحلال"، يعني ببساطة "شيّل هاد وحط هاد"، زي ما بنشوف اليوم في فلسطين الغالية، بيطلع صاحب الأرض وبيدخل مكانه واحد جاي من آخر الدنيا وبيقلك "هاد حقي من أيام النبي نوح". خطورته إنه مدعوم من "الكبار" ومعاه تكنولوجيا بتخليه يعرف شو طابخين اليوم، وهدفه الأساسي يخلينا دول "مهلهلة" وزي "الفراطة" ما بنجمع، عشان يضل هو "العريس" الوحيد في الصالة ويمنع أي حلم عربي بالوحدة.. الله يرحم أيام ما كنا نحلم.
وعلى الجانب الثاني، عنا المشروع الإيراني اللي بيشتغل بنظام "التخفي والتمويه". هذا المشروع قدر يتغلغل فينا بطرق "ناعمة" و"خشنة"، زي "المي من تحت التبن". هو ما بيجي يواجهك "عيني عينك"، لا، هو بيدخل من باب البيت وبيقلك "أنا أخوكم في الرضاعة"، وبيقعد في الصالون وبصنع "دول داخل الدولة" عن طريق ميليشيات بتحكي "فارسي" بس بلهجة عربية مكسرة، وهذا اللي ضيّع سيادة عواصم عربية كنا بنتباها فيها. والمشكلة الأكبر إنه بيلعب على وتر الطائفية، وبيقسم الناس لـ "فِرق وشِيّع"، وكل هذا تحت غطاء الدين والمقاومة، عشان يرجع "أمجاد قديمة" الكل نسيها إلا هو، وبده نفوذ يمتد من طهران لآخر حدودنا، يعني "يا أرض احفظي ما عليكي" بس بالنكهة الإيرانية.
طيب، مين فيهم اللي "بِيوجع" أكثر؟ الحقيقة المُرّة اللي بتفرط من الضحك، إن المشروعين بيخدموا بعض، زي "التوائم السياميين". إيران بتمد رجليها وبتحكي "أنا بقاوم الصهيونية" (وهي بتحارب فينا)، وإسرائيل بتضرب وبتدمر وبتحكي "أنا بصد التمدد الإيراني" (وهي محتليتنا). واحنا العرب صرنا زي "طابة الفوتبول"، الكل بشوط فينا، والجمهور بيشجع والفِرق بتفوز، واحنا "الضحية" الوحيدة في المباراة. الصهيوني عدو "واضح"، بس الإيراني عدو "ملوّن" وبيلبس "ماسكات" عشان ما نعرفه، وهذا اللي مفرّقنا ومخلينا "طوائف وأحزاب".
وسط هالمعمعة وهذا "الضياع الجماعي"، بنشوف الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني عم بقدّم "النموذج والمخرج"، سيدنا ما ترك باب دولي إلا وكسره، وبيقلك "بدون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، المنطقة رح تضل زي 'طنجرة الضغط' اللي رح تنفجر بأي لحظة". جهود سيدنا في صنع السلام هي "صمام الأمان" في منطقة الكل فيها بده يحربنا.
وعلى خطى والده، بنشوف سمو ولي العهد الأمير الحسين، اللي بيحمل همّ الشباب العربي "المحبط". سموه عم بركز على بناء جيل قوي، منتمي، وواعي، مش جيل عايش على "السوشيال ميديا" وبيصدق أي شعار، وجهوده هي حجر الأساس عشان نطلع من دور "الكومبارس" لدور "البطولة" اللي بنقدر نحافظ فيه على كرامتنا وسيادتنا.
يا إخواني، إنه الخطر الحقيقي مش بس في إيران أو إسرائيل، الخطر الأكبر هو "النوم العميق" تبعنا. طول ما العرب ما عندهم "مشروع موحد" يلمهم، رح نضل ساحة لتصفية الحسابات وضحك للي يسوى واللي ما يسوى. الحل مش إننا نختار مين أخطر، الحل إننا نكون "لاعبين" مش "طابة"، ونبني قوة تخلي الكل يعمل لنا ألف حساب. بغير هيك، رح نضل بين فكيّ "الزرديّة"، والكل بياكل فينا، وإحنا بنضحك على همّنا.
حفظ الله الاردن والهاشمين
الكاتب نضال انور المجالي


























