د. ذوقان عبيدات يكتب: حسني عايش إذ يتألق
نبأ الأردن -
ليس من شك عندي أن حسني عايش أستاذي في تعليم التفكير، والشك، والنقد، والتنوير، كما هو أستاذ لكثيرين غيري! لا يرغب حسني عايش في التحدث عنه، ولكنني أرغب أنا شخصيا في التحدث عما أدهشني في أدائه حديثًا، وهو كتاب:
الطريق إلى التفكير العلمي والمنطقي والإبداعي والناقد، وسلسلة مقالات كتبها في صحيفة محلية حول التفكير ، والذكاء الاصطناعي، ومفاهيم الخداع في العصر الرقمي.
(١)
*الطريق إلى التفكير*
قدم الكتاب المفكر المهضومة حقوقه: معاذ بني عامر، ووضع عنوان التقديم: فساد المقدمات وفوضى النتائج، قال فيه: إن مشكلات الإنسان هي بما يخرج من رأسه، وإن جذور هذه المشكلات هي ما يدخل إلى رأسه!
وبتقديري، لخّص بني عامر مشكلاتنا فيما يدخل إلى رؤوسنا من أفكار ثقافية، ومعرفية، وشعبية، ودينية، وأخلاقية، وغيرها.
فالمدخلات المعرفية بشقّيها: الكمي والنوعي تشكل فوضًى يصعب ضبطها من دون تفكير ناقد!
وهذا ما فعله حسني عايش حين تحدث في كتابه عن كل أشكال التفكير. وبهذا ينقلنا من مرحلة الغموض والوهم، إلى مراحل الوعي والتنوير.
(٢)
*ماذا قدم الكتاب؟*
برأيي قدم الكتاب كل ما يحتاجه الوعي لكي يتخلص من الضلال، والجهالة، والتعبئة الغبية؛ حيث حدد المغالطات، وقوانين المنطق، وقواعد التفكير العلمي، وانتقل إلى التفكير الناقد، فالتفكير الإبداعي والابتكاري.
هذا الكتاب حين قرأته، قلت عنه: كتاب مدرسي سهل القراءة، يمكن اعتماده وحده لبناء عقل منطقي، وعقل ناقد لدى كل مواطن! هذه ليست بلاغات لغوية، بل حقيقة وهذه أدلتي:
(٣)
*المغالطات المنطقية*
يتحدث حسني عايش عن آلاف المغالطات التي تضخ لحظيّا في وعي الطالب، وغير الطالب، ولكنه يجملها في عدد من المغالطات أبرزها:
تشويه السمعة؛ بدلًا من تحليل الخبر. والاستجادة برأي هي ذات سلطة بعينها، أو الاستعانة برأي الغالبية، أو شيوع السلوك في التقاليد، أو وضعك بين خيارين أحلاهما مرُّ!، أو الخلط بين السبب والنتيجة، أو الاستهبال، أو إلغاء العوامل المتعددة عدا واحدا منها ، أو التحريف والتشويه، أو الأمن والسلامة… إلخ.
نبّه حسني عايش إلى الخلاص من
التضليل باستخدام قوانين المنطق!
(٤)
*قوانين المنطق!*
يعتقد الناس أن المنطق عملية معقدة يصعب ممارستها إلا من مفكرين، وباحثين. ولكن كلمة المنطق برأيي كلمة تعني البساطة والوضوح، والبداهة،. وهذه أمور يمكن ممارستها من كل إنسان من دون تدريب! ولذلك، فقد ترى راعي غنم يفكر منطقيّا أكثر من أستاذ، أو مسؤول كبير. وهذه القوانين
بدهية، ولا تحتاج إثباتًا. وهذه القوانين هي:
-كل شيء يساوي نفسه.
-الكل أكبر من الجزء.
-لا يمكن لشيء ما أن يكون نفسه
وليس نفسه في آن واحد، يعني لا يمكن أن يكون اللون أحمر، وليس أحمر بالوقت نفسه.
-لا يوجد وسطٌ بين الشيء ونقيضه، بمعنى إما أن يكون هذا الشيء كتابًا، أو ليس كتابًا! فليس هناك احتمال آخر!
(٥)
*مصطلحات الوعي*
قدم حسني عايش في مقالته يوم الثلاثاء ٢٣ / ٣ في صحيفة الغد
عددًا من التطبيقات على التفكير، أقتطف منها:
-المعلومآت المضللة: Diss information ، ينشر لأغراض التضليل.
-المعلومات الكاذبة:Miss information.
-المعلومات الضارة:Mal information, قد تكون صادقة، ولكنها تنشر لأغراض سلبية!
ثم يقدم حسني عايش نموذجًا للشخص المستفز Troll, مثل كثير السباب، الأحمق، أو العدواني! وهناك مزرعة لتفريخ
"الترولات ".Troll farms
(٦)
*تطبيقات*
التضليل ينشط، وله ناقل وطني منافق، وبضاعة رائجة، ما يصعب على التفكير الناقد، والمنطقي والعلمي مواجهته.
وبعيدًا عن حسني عايش وما كتبه، وبعيدًا عما سبق
سمعت تصريحًا رسميّا يقول:
عندنا قوات أجنبية صديقة، وليس قواعد أجنبية!
كيف ننقد هذا الخبر؟!!!
فهمت عليّ؟!!


























