غازي ابوجنيب الفايز يكتب: أين المسؤولون السابقون من واجب المرحلة؟
نبأ الأردن -
في اللحظات المفصلية من عمر الدول، لا يُقاس الرجال بعدد المناصب التي شغلوها، بل بحجم حضورهم حين يحتاجهم الوطن. والمؤسف أن المشهد السياسي اليوم يكشف غيابًا لافتًا لكثير من المسؤولين السابقين، ممن تقلّدوا مواقع القرار، وتشكلت على أيديهم سياسات ومراحل، ثم انسحبوا إلى هامش الصمت وكأن المسؤولية تنتهي بانتهاء المنصب.
الوطن لا يعرف "مسؤولًا سابقًا” حين تشتد التحديات. الخبرة التي تراكمت في مواقع الدولة ليست ملكًا شخصيًا، بل رصيد وطني يجب أن يُستثمر في اللحظات الصعبة. الصمت في أوقات التحول ليس حيادًا… بل تقصير. والابتعاد عن المشهد تحت ذرائع الراحة أو الابتعاد عن الجدل لا ينسجم مع قسم المسؤولية الذي حملوه يومًا.
إن الأردن، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك الملك عبدالله الثاني، يواجه تحديات مركبة اقتصاديًا وإقليميًا وسياسيًا. وفي مثل هذه الظروف، يكون الواجب مضاعفًا على من عرف دهاليز القرار، ويدرك تعقيدات الإدارة، أن يتقدم الصفوف بالكلمة الصادقة، والرأي المسؤول، والمبادرة الداعمة، لا أن يكتفي بدور المراقب.
ليس المطلوب اصطفافًا شكليًا، ولا دفاعًا عن حكومات بعينها، بل المطلوب موقف وطني واضح:
• إسناد الدولة لا التفرج عليها.
• دعم الاستقرار لا انتظار تعثره.
• تقديم الخبرة لا احتكارها في الذاكرة.
المسؤولية لا تسقط بالتقادم، والصفة وإن زالت إداريًا تبقى أخلاقيًا. فمن شرفه الوطن بالمنصب، يبقى مدينًا له بالموقف.
إن المرحلة تتطلب من الجميع — مسؤولين حاليين وسابقين — أن يدركوا أن التاريخ لا يكتب أسماء الذين جلسوا على الكراسي فقط، بل أسماء الذين وقفوا حين كان الوقوف ضرورة.
الأردن أكبر من المناصب، وأبقى من الأشخاص، وأحقّ بأن تُصان هيبته بحضور رجاله لا بصمتهم.
حفظ الله الأردن قويًا بجبهته الداخلية، وواعيًا بمسؤوليته الجماعية.


























