وائل منسي يكتب: بين صدمات المدن في فرنسا واستقرار البنية الاجتماعية في الأردن: قراءة في مآلات الانتخابات البلدية
نبأ الأردن -
أظهرت الانتخابات البلدية الفرنسية 2026 بالأمس أن الزخم الشعبوي لم ينجح في اختراق المدن الكبرى، حيث أعادت تحالفات اليسار والوسط ضبط التوازن، فيما بقي التمدد محصورًا في المدن الأصغر دون حسم حضري.
في الأردن، تبدو الانتخابات البلدية المقبلة أقل ارتباطًا بالموجات السياسية وأكثر التصاقًا بالبنية المحلية المستقرة، ما يجعل نتائجها قابلة للتوقع إلى حد بعيد.
غير أن هذه القابلية للتوقع لم تعد ميزة بقدر ما أصبحت تحديًا؛ إذ تعكس حالة جمود نسبي في وظيفة البلديات، التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن جودة حياة المواطنين، لا مجرد انعكاس لموازين القوى الاجتماعية. فاستمرار أنماط التوافق التقليدي، رغم أهميته في حفظ الاستقرار، بات يُضعف الحافز نحو التنافس البرامجي الحقيقي، خاصة في ملفات خدمية ملحّة مثل البنية التحتية، والنقل، وإدارة النفايات، والتحول الرقمي للخدمات.
المؤشر الأهم اليوم لم يعد من يفوز، بل ماذا سيقدم.
فالفجوة الأساسية في التجربة البلدية الأردنية لا تكمن فقط في ضعف الحضور الحزبي، بل في غياب نماذج خدمية مبتكرة قادرة على إقناع المواطن بأن صوته ينعكس مباشرة على جودة حياته اليومية.
وهنا يبرز التحول المطلوب: من بلديات تُدار بمنطق التمثيل الاجتماعي، إلى بلديات تُقاس فعاليتها بمؤشرات الأداء والخدمة والكفاءة.
كما أن معادلة المشاركة لم تعد تُفهم بالمنطق التقليدي.
الجيل الجديد، الأكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا، لا يتحفز عبر الخطاب التقليدي أو الروابط الاجتماعية وحدها، بل عبر قضايا ملموسة وحلول ذكية: تطبيقات رقمية للخدمات، شفافية في الإنفاق، منصات تفاعلية للمساءلة، ومشاريع حضرية حديثة تُشعره بأنه جزء من مدينة تتطور.
إن تجاهل هذا التحول يعني استمرار العزوف، بينما استيعابه قد يفتح بابًا لإعادة تسييس العمل البلدي بشكل إيجابي قائم على الإنجاز.
في هذا السياق، يمكن الاستفادة من تجارب ملهمة في العمل المحلي، مثل تجربة Zohran Mamdani، التي قامت على الجمع بين الخطاب القريب من الناس، والتركيز على قضايا معيشية مباشرة، واستخدام أدوات تواصل حديثة لخلق حالة تعبئة شبابية فاعلة، فجوهر هذه التجربة ليس أيديولوجيًا بقدر ما هو عملي: بناء ثقة عبر نتائج ملموسة، والتحدث بلغة الجيل الجديد دون انفصال عن القضايا اليومية.
بناءً على ذلك، فإن الانتخابات البلدية في الأردن مرشحة لأن تعيد إنتاج التوازنات ذاتها، لكن الفرصة الحقيقية تكمن خارج صندوق الاقتراع بحد ذاته: في إعادة تعريف وظيفة البلدية كمنصة خدمة وابتكار، لا مجرد إطار تمثيلي.
فإذا لم يتحول التنافس إلى من يقدم حلولًا أفضل للنقل، والنظافة، والتخطيط الحضري، والتحول الرقمي، فستبقى النتائج متشابهة مهما تغيرت الأسماء.
أما إذا نجح الفاعلون المحليون في تبني هذا التحول، فقد نشهد بداية انتقال تدريجي من "استقرار بلا إنجاز" إلى "استقرار منتج" قادر على جذب المواطنين، وخاصة الشباب، إلى مشاركة أكثر وعيًا وفاعلية.
https://www.facebook.com/share/p/1AvTZ9UdnH/


























