د علي الطراونة يكتب: الواسطة فوق الكفاءة: أين العدالة؟
نبأ الأردن -
لم يعد الأمر مجرد همسات في المجالس، بل واقع يراه الناس كل يوم: أبناء المسؤولين والوزراء يتقدمون الصفوف، لا بالكفاءة، بل بالنفوذ.
كيف يُعقل أن تُفتح أبواب أقوى الجامعات الغربية أمام من يملكون أقل المعدلات، فقط لأن أسماء آبائهم تسبقهم؟
وفي المقابل، يُغلق الباب في وجه أبناء الحراثين والمتفوقين، الذين حصدوا أعلى العلامات بجهدهم وعرقهم، فلا يجدون حتى مقعدًا في جامعة وطنية أو معهد داخل بلدهم!
الأمر لا يتوقف عند التعليم، بل يمتد إلى الوظائف:
فرص تُمنح، ومناصب تُحجز، وأبواب تُفتح… لكنها ليست للجميع.
أبناء المسؤولين يجدون الطريق ممهدًا نحو الوظيفة والنفوذ، بينما يُترك أبناء الكفاءة على الهامش، رغم تفوقهم العلمي وأخلاقهم واستحقاقهم.
أين العدالة في ذلك؟
وأين نصوص الدستور من هذا الواقع؟
أليست المادة السادسة واضحة حين تقول:
"الأردنيون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات دون تمييز”؟
أم أن هذه المساواة تُطبّق على الورق فقط، بينما يُعاد تشكيل الواقع وفق المصالح والعلاقات؟
ما يحدث ليس مجرد خلل عابر، بل ضرب صريح لمبدأ تكافؤ الفرص، وإضعاف لثقة الشباب بوطنهم، ورسالة خطيرة مفادها أن الجهد لا يكفي، وأن الطريق لا يُفتح إلا لمن يملك واسطة أو نفوذًا.
إن استمرار هذا النهج لا يصنع دولة قوية، بل يكرّس الإحباط، ويقتل الطموح، ويقصي العقول التي كان من الممكن أن تبني وتنهض.
العدالة ليست شعارًا… بل ممارسة.
والمساواة لا تكون نصًا في الدستور فقط، بل واقعًا يعيشه كل المواطنين دون استثناء.


























