د. وليد العريض يكتب: ترامب… تاجرُ اللهب الذي باع العاصفة فابتاعته باسمه الكامل
نبأ الأردن -
وقف عند حافة الحكاية لا كقائدٍ بل كمن ظنّ النار صفقةً سريعة فإذا بها عقدٌ أبدي لا يُفسخ.
لم يدخل مواجهة بل دخل اسمه فيها فاشتعلت به قبل أن تشتعل له.
ظنّها ومضةً عابرة كعادته يمرّ ثم يلوّح وينصرف فإذا بالمشهد يلتف حوله كأفعى تعرف طريقها إلى الفريسة.
قال إنها جولة قصيرة فإذا بها تطيل الظلال وتقصر الهيبة وتكشف أن الزمن هنا لا يُقاس بالوعود بل بالنتائج.
ارتفعت الأسعار كأنها سلالم تهرب من أقدام من يحاول اللحاق بها وتوارى الرفاق كما تتوارى الوجوه عند اشتداد العاصفة وصار الممر البحري امتحانًا يوميًا لا ينجح فيه من يصرخ بل من يفهم.
صاح في من حوله واتهمهم بالوهن كأن الصوت العالي يُقيم جيوشًا أو يصنع حلفاء ونسي أن الطرق التي تُفتح بالصراخ تُغلق بالصمت.
أرادهم أن يسيروا خلفه في درب لم يُرسم معهم فبقي وحده يتقدم ويسأل لماذا لا يلحق به أحد.
أعلن أن الحكاية انتهت بينما كانت السماء تكتب ردها بخطوط نار وكانت الأرض تهتز كأنها تضحك من استعجال النهاية.
والخصم الذي ظُنّ أنه صفحة طُويت كان كتابًا مفتوحًا على فصولٍ لم تُقرأ بعد.
دخل قفصًا من لهب وأغلقه بيديه ثم بحث عن مخرج فلم يجد سوى صدى اسمه يتردد داخل الجدران دون أن يفتح بابًا.
كل خطوة إلى الأمام حفرة وكل خطوة إلى الخلف هاوية فكيف ينجو من ضاعت منه الجهات.
حتى الذين كانوا يصفقون له كما تُصفّق الطبول في مواكب العابرين بدأوا يبطئون الإيقاع ويتساءلون لماذا نحمل هذا العبء ولماذا صارت أيامنا مرهونة بمزاج موجة بعيدة وهل هذا طريق أم متاهة.
وفي القصر جلس من حوله يقترحون مخارج لكن الأبواب كانت رسومات على الجدران لا تُفتح ولا تُغلق فكيف يخرج من رسم نفسه داخل الحريق.
أما الخطأ فلم يكن في شرارة بل في وهم السيطرة فقد ظن أن الريح ستنحني وأن النار ستخمد وأن الصمت سيطول فإذا بكل شيء يختار أن يتجاهله ويعيد ترتيب المشهد بدونه.
ردّ الخصم بما بقي لديه لا ليغلب بل ليُربك لا ليُسكت بل ليُزعج فالفوضى أحيانًا أكثر فاعلية من النظام حين يُدار بعقل مرتبك.
وأغلق الطريق لا بقفل بل بإشارة أن المرور لم يعد مضمونًا وأن العالم قد يتوقف لحظة ليفهم أن القوة ليست دائمًا في اليد التي تضرب بل في اليد التي تُربك.
أما الحكاية فقد انفلتت من صاحبها وصارت تقوده بدل أن يقودها والكلمات التي اعتادت أن تخدمه بدأت تتكسر بين شفتيه كأن اللغة نفسها قررت أن تعتذر عن الاستمرار.
فهل يستطيع من اعتاد بيع الأوهام أن يعيش حين تصبح الحقيقة حجرًا لا يُشكّل.
هذه ليست نارًا خرجت عن السيطرة بل رجل اقترب من اللهب ظانًا أنه يملكه فاكتشف أن اللهب لا يُملك بل يختار من يلتهمه.

























