د. وليد العريض يكتب: في فهم إيران اليوم: خماسية في تحولات القوة وتداعيات الحرب
نبأ الأردن -
الجزء الأول: حين تُورَّث الثورة… ويستيقظ الحرس
...
تمهيد:
ليست هذه السلسلة قراءة عابرة في حدثٍ ساخن
ولا تعليقًا على خبرٍ يتبدّل كل ساعة،
بل هي محاولة لفهم ما يحدث في إيران اليوم…
لا من زاوية اللحظة، بل من زاوية التحوّل.
هذه سلسلة من خمسة أجزاء،
نحاول فيها تفكيك المشهد الإيراني في ظل الحرب
والإجابة عن سؤال مركزي:
كيف تتحوّل دولة ثورية إلى دولة تُعيد تعريف الصراع بوصفه قدرًا؟
في هذا الجزء الأول نبدأ من النقطة الأخطر:
لحظة انتقال السلطة… حين تتغير طبيعة النظام نفسه.
- ليست كل النهايات موتًا…
ليست كل النهايات موتًا،
بعضها ولادةٌ أكثر قسوة.
وهكذا تبدو إيران اليوم.
ليس لأن رجلًا رحل ولا لأن اسمًا صعد،
بل لأن الدولة نفسها بدأت تتغيّر من الداخل.
مع صعود مجتبى خامنئي
لم يعد السؤال: من يحكم؟
بل: كيف سيُحكم؟ وبأي أدوات؟
حين تُورَّث الثورة… ماذا يتبقى منها؟
الثورات لا تُورَّث…
لكن حين يحدث ذلك لا تختفي، بل تتحوّل.
تتحوّل من فكرة… إلى نظام
ومن نظام… إلى جهاز،
ومن جهاز… إلى قوة تبحث عن البقاء بأي ثمن.
مجتبى لا يملك إرث الثورة،
بل يملك عبء تثبيتها.
ولأن الشرعية لا تأتيه من التاريخ،
فإنه سيصنعها من الحاضر…
ومن أدوات الحاضر:
القوة… الأمن… والولاء الصارم.
-- حين يتقدّم الحرس… تتراجع الدولة
في الدول المستقرة، تحكم المؤسسات.
وفي الدول القلقة، يحكم الحراس.
وفي إيران اليوم، لم يعد الحرس الثوري مجرد قوة تحمي النظام،
بل أصبح النظام نفسه.
لم يعد يسأل: كيف نحمي الدولة؟
بل: كيف نُعيد تشكيلها بما يناسبنا؟
وهنا، لا تختفي الدولة…
بل تنحني.
من لعبة التوازن إلى منطق الحسم
سنوات طويلة، أتقنت إيران لعبة دقيقة:
تفاوض دون أن تتنازل
تصعّد دون أن تنفجر
تضرب دون أن تُعلن
لكن هذه اللعبة تحتاج إلى صبر…
والصبر يحتاج إلى قيادة تؤمن بالزمن.
أما الآن، فالمعادلة تتغير.
لم يعد السؤال: كيف نتجنب المواجهة؟
بل: كيف ندخلها ونحن مستعدون؟
حين يصبح الصراع وسيلة للبقاء
الأنظمة التي تشعر بالقلق الداخلي،
لا تبحث عن السلام…
بل تبحث عن معركة تُعيد ترتيب الداخل.
وهنا تكمن خطورة المرحلة:
ليس لأن الحرب قادمة،
بل لأن الحرب أصبحت خيارًا عقلانيًا داخل النظام نفسه.
لحظة التحول التي لا تُرى بسهولة
ما يحدث اليوم ليس تغييرًا في الأشخاص،
بل تغيير في:
طبيعة القرار
بنية السلطة
منطق التفكير
إنها لحظة انتقال من:
دولة تُدير الصراع…
إلى دولة تعيش به.
الخاتمة: بداية لا تُشبه ما قبلها
قد يبدو المشهد هادئًا،
لكن في العمق… هناك إعادة تشكيل كاملة.
إيران لا تغيّر قيادتها فقط،
بل تغيّر طبيعة حضورها في العالم.
وما نراه اليوم…
ليس نهاية مرحلة،
بل بداية زمنٍ جديد… طويل ومعقّد، وقاسٍ.
في الجزء الثاني القادم من هذه الخماسية،
نقترب من العقل العسكري الذي يقف خلف هذا التحول،
ونطرح السؤال الأخطر:
من هو محسن رضائي؟
ولماذا قد يكون حضوره… إعلانًا بأن الحرب لم تعد احتمالًا؟


























