فيصل النجداوي يكتب:عميد الدوحة الهاشمية.. حين تُكتب الدبلوماسية ببارود الشجاعة ولغة الحكمة

فيصل النجداوي يكتب:عميد الدوحة الهاشمية.. حين تُكتب الدبلوماسية ببارود الشجاعة ولغة الحكمة
نبأ الأردن -
لا يُقاس الرجال بكلماتهم في الرخاء، بل بمواقفهم حين يشتد الكرب وتُسد الآفاق. وما نشهده اليوم من تحركات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- ليس مجرد نشاط دبلوماسي بروتوكولي، بل هو "ملحمة هاشمية" تُكتب بمداد الشجاعة في إقليم يعج بالحرائق والصراعات.
عندما هبطت طائرة جلالته في "إمارات الحكمة" وسط أجواء ملبدة بتهديدات الصواريخ والمسيّرات، لم يكن ذلك مجرد هبوط لطائرة ملكية، بل كان رسالة سياسية وعسكرية بليغة. الملك، ابن المؤسسة العسكرية الأردنية "مصنع الرجال"، لا يعرف الخوف سبيلاً لقلبه؛ فهو القائد الذي اعتاد أن يكون في مقدمة الصفوف، سواء كان ذلك فوق سماء غزة لإغاثة الملهوفين تحت القصف، أو في قلب العواصم الشقيقة لشد أزر الأشقاء. إنها "فروسية الهاشميين" التي ترى في الواجب القومي قدراً لا مفر منه، وفي نصرة الأخ ديناً لا يُؤجل.
إن مواقف جلالة الملك تنطلق من إرث تاريخي وشرعية دينية ضاربة في عمق التاريخ، كونه سليل الدوحة النبوية الشريفة من نسل المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم. هذه المكانة تجعل من صوته صدىً لضمير الأمة، ومن عاتقه يحمل أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف. هو المدافع الصلب عن حقوق الشعب الفلسطيني، والمنادي الدائم بوقف آلة الحرب، مستنداً إلى قوة المنطق الأخلاقي قبل السياسي، واضعاً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الإنسانية والتاريخية.
على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، يثبت جلالته يوماً بعد يوم أن الأردن، برغم ضيق الموارد، يمتلك "فائضاً من الحكمة" وقوة ناعمة تجعله صمام أمان للمنطقة. يتحرك الملك كجسر للتواصل بين الشرق والغرب، محاولاً إطفاء الحرائق الإقليمية بماء الدبلوماسية الرزينة، ومؤكداً أن استقرار الأردن هو ركيزة أساسية لاستقرار العالم أجمع.
عسكرياً: هو القائد الأعلى الذي يفهم لغة الميدان ويقدر تضحيات الجنود. سياسياً: هو الحكيم الذي يقرأ ما وراء السطور ويصيغ التحالفات لحماية المنجز العربي. إنسانيا: هو "أبو الحسين" الذي لم تمنعه هيبة الملك من أن يحمل المساعدات بيديه لأطفال غزة.
إن ما يفعله الملك اليوم هو امتداد لرسالة النهضة العربية الكبرى؛ رسالة الحرية، والكرامة، والوحدة. إن وقوفه إلى جانب الأشقاء في الإمارات، وفي فلسطين، وفي كل بقعة عربية، هو تجسيد لعهد الوفاء الذي قطعه الهاشميون على أنفسهم. سيبقى جلالة الملك عبدالله الثاني "أيقونة" للصمود، وقائداً استثنائياً يطوع الصعاب بحكمته، ويواجه المخاطر بشجاعة "المحارب الهاشمي" الذي لا ترهبه الصواريخ ولا تثنيه التحديات.
حفظ الله جلالة الملك، وحمى الأردن، وأدام عزه ذخراً وسنداً للأمة العربية والإسلامية.

بقلم فيصل اسامة " محمد صالح" النجداوي
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions