د.حسن براري يكتب :إيران وأمريكا: من سينتصر؟
نبأ الأردن -
أسمع تصريحات مختلفة كل ساعة، وكل طرف يعلن انتصاره، وأنا العبد الفقير لا أتمكن من التحقق من الادعاءات لأن الإعلام لا يعرض صور حقيقية وكاملة لنغرف الدمار هنا أو هناك، ولأن جل ما نشاهده هو بفضل الذكاء الاصطناعي إذ تحول النشطاء إلى مشجعين لهذا الجانب أو ذاك دون فهم ودن خجل من التضليل، ودون محاولة الرجوع إلى تقنية الفار لمعرفة إن كان هناك تسللا واضحا أم لا يهم الأمر، وهذا ينطبق على طرفي الصراع.
في اليوم الأول أطلقت إسرائيل 550 صاروخ ومؤخرا بدأت تطلق عشرة صواريخ في اليوم، ولذلك يقول وزير الحرب الأمريكي بأن قوات بلاده دمرت أكثر من 90% من قدرة إيران العسكرية. لكن أيضا إيران ما زالت تطلق صواريخ نوعية وتؤكد بأنها مستمرة في القتال حتى النهاية وأنها ستحسم الصراع وتفرض شروطها في نهاية الحرب.
شخصيا، عاصرت وبوعي نموذجين من التصريحات وهناك نموذجين متناقضين. ألأول، هو محمد سعيد الصحاف خلال العدوان الأمريكي على العراق في عام 2003، وأيامها كنا نستمع لرواية واحدة نطرب لها وكانت تتحدث عن اسطورة الصمود والانتصار بينما كانت الدبابات الأمريكية قد وصلت إلى قلب بغداد والصحاف لا يعرف. والنتيجة هزيمة العراق.
النموذج الثاني، تلك التصريحات في عهد كلينتون وبعد الحاق هزيمة بالاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة وتفكيكه أيضا، تلك التصريحات تحدثت عن النموذج الأمريكي (فوكوياما) والقوة الناعمة والذكية (جوزيف ناي) والخشنة وكل ذلك. ومع ذلك لم تجد نفعًا تلك التصريحات ولا الثقة التي ذكرتني بثقة ماكبث في لحظة تراجيدية خلدها شكسبير، أقول لم تجد نفعًا عندما هربت أمريكا من الصومال بعد تلقي ضربة موجعة واحدة في مقديشو على الرغم من التفوق العسكري الامريكية الهائل. فهل تصريحات ترامب هي تكرار لنموذج حساسية الولايات المتحدة من الخسائر وهي تصريحات قبيل الهروب عن طريق اعلان نصر ووقف الحرب؟
وعليه، أطرح تساؤل عن كيف ستنتهي الحرب الآن ومن يحسم الصراع، فهل يحسم الصراع بميزان القوة العسكرية على الأرض أم بقدرة الطرف الآخر على إطالة المواجهة ورفع كلفتها سياسياً. طبعا، التاريخ يكشف لنا أن الحروب لا تحسم بالشعارات ولا بالدعاية، بل بميزان الإرادة والقدرة على الاستمرار. رهان الإيرانيون على ارتفاع عتبة الألم عندهم مقابل انخفاضها عن خصومهم، وإيران طورت هذه العتبة لتشمل الأبعاد الاقتصادية عن طريق تحويل النفط إلى صلب المعادلة.
























