مدحت العزام يكتب : الأردن الذي وقف معكم ، لماذا يُعتدى اليوم على أبنائه؟ إلى متى يُقابل معروف الأردن بالجحود

مدحت العزام يكتب : الأردن الذي وقف معكم ، لماذا يُعتدى اليوم على أبنائه؟  إلى متى يُقابل معروف الأردن بالجحود
نبأ الأردن -
منذ تأسيس الدولة الأردنية كان هذا الوطن الصغير في مساحته ، الكبير في مواقفه ، يقف دائماً إلى جانب أشقائه العرب في كل محنةٍ تمرّ بهم لم يكن الأردن يوماً بلداً يتأخر عن نصرة أخٍ أو مساعدة جار ، بل كان دائماً حاضراً بما يستطيع ، واضعاً إمكاناته في خدمة القضايا العربية والإنسانية دون ضجيج أو منّة.

وعندما عصفت الحرب بالجمهورية العربية السورية خلال السنوات الماضية ، كان الأردن من أوائل الدول التي فتحت أبوابها أمام الأشقاء السوريين الهاربين من ويلات الحرب فقد استقبل مئات الآلاف منهم ، ووفّر لهم الأمان والمأوى والخدمات الصحية والتعليمية ، وتقاسم معهم لقمة العيش رغم ما يواجهه الأردن من تحديات اقتصادية وضغوط كبيرة لم يكن ذلك بدافع السياسة أو المصالح ، بل كان موقفاً إنسانياً أصيلاً نابعاً من قيم هذا الشعب الذي تربّى على النخوة والوقوف إلى جانب الملهوف ولم يقتصر دور الأردن على استقبال اللاجئين فحسب ، بل امتد إلى دعم سوريا في أوقات الأزمات المختلفة فعندما اندلعت الحرائق في الأراضي السورية في أكثر من مناسبة ، كانت فرق الإطفاء والدفاع المدني الأردنية من بين الجهات التي سارعت لتقديم المساعدة والمساندة ، لأن الأردن يرى في سوريا بلداً شقيقاً لا يمكن أن يُترك وحيداً في الشدائد.

لقد كان موقف الأردن واضحاً وثابتاً: دعم الأشقاء والمساهمة في تخفيف معاناتهم، والحفاظ على جسور الأخوة بين الشعبين وهذا النهج لم يكن استثناءً مع سوريا وحدها ، بل هو سياسة راسخة اتبعها الأردن مع مختلف الدول العربية ، انطلاقاً من إيمانه بوحدة المصير وأهمية التضامن العربي.

لكن ما يؤلم اليوم هو ما يتعرض له بعض سائقي الشاحنات الأردنيين من اعتداءات مؤسفة أثناء عملهم داخل الأراضي السورية فهؤلاء السائقون ليسوا طرفاً في خلافات أو نزاعات ، بل هم رجال يعملون بعرق جبينهم لتأمين رزقهم ورزق عائلاتهم ، ويقومون بدور أساسي في نقل البضائع واستمرار حركة التجارة بين الدول
إن سائق الشاحنة الأردني يقضي أياماً طويلة على الطرقات ، بين الحدود والمعابر ، تحت ظروف صعبة وتحديات كبيرة ، حاملاً مسؤولية كبيرة في إيصال البضائع وتأمين احتياجات الأسواق ولذلك فإن الاعتداء عليه أو على مركبته ، أو التعرض له أثناء أداء عمله ، هو أمر مؤسف ومرفوض بكل المقاييس ، ولا ينسجم مع العلاقات الأخوية التي يفترض أن تجمع بين الشعبين.

وقد شهدت الفترة الأخيرة حوادث اعتداء ورشق بالحجارة ومحاولات تعطيل مرور الشاحنات الأردنية في بعض المناطق ، الأمر الذي تسبب بأضرار مادية وخوف وقلق لدى السائقين الذين لم يكونوا يوماً إلا رسلاً للتجارة والتعاون بين البلدين ومثل هذه التصرفات لا تسيء إلى الأردن فحسب ، بل تسيء أيضاً إلى روح الأخوة التي لطالما جمعت الشعبين الأردني والسوري إن الأردن لم يكن يوماً طالب فضلٍ على أحد ، ولم يكن ينتظر شكراً مقابل مواقفه الإنسانية لكنه في الوقت ذاته يتطلع إلى أن تُقابل مواقفه بالاحترام والتقدير ، لا بالإساءة أو الاعتداء على أبنائه الذين يعملون في رزقهم الشريف.

واليوم يتساءل كثير من الأردنيين بحسرة صادقة: إلى متى سنبقى نقدم الخير للأشقاء بينما يُقابل أحياناً بالنسيان أو الجحود؟ إلى متى سيبقى الأردني يقف مع الجميع في الشدائد ، بينما يتعرض أبناؤه في بعض الأحيان لمثل هذه المواقف المؤلمة؟
ورغم كل ذلك ، سيبقى الأردن كما عرفه الجميع: دولة موقف ، وبلداً لا يتخلى عن مبادئه ولا عن أشقائه فالقيم التي تربى عليها هذا الشعب أكبر من أن تتغير بسبب تصرفات فردية أو مواقف عابرة وسيبقى الأردن بلد النخوة والوفاء ، يقف مع الحق ويقدم العون ما استطاع ، لأنه هكذا كان دائماً وهكذا سيبقى.

حفظ الله الأردن ، وحمى أبناءه في كل مكان ، ونسأل الله السلامة لكل سائقٍ يقطع الطرق الطويلة طلباً للرزق الكريم.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions