د .علي الطراونة يكتب: الكرسي مسؤولية لا امتياز... فإلى متى؟

د .علي الطراونة يكتب: الكرسي مسؤولية لا امتياز... فإلى متى؟
نبأ الأردن -
في بلدنا الجميل، يبدو أن بعض الوزراء قرروا تجربة "سياسة شدّ الحبل”… لكن مع الشارع مباشرة! 😅
كل يوم نسمع عن قرار غريب، أو تصرّف أغرب، وكأن هناك من يختبر صبر الناس: إلى أي حد يمكن أن يتحمّل المواطن قبل أن يقول "كفى”؟

المشكلة ليست في الاختلاف، فالاختلاف طبيعي، لكن التجاوزات التي نراها أحيانًا تجعل المواطن يشعر أن صوته غير مسموع، وأن همومه ليست في أولويات بعض المسؤولين. وهنا يبدأ القلق الحقيقي: لأن الثقة بين الناس والحكومة ليست لعبة يمكن العبث بها.

خذوا مثالًا بسيطًا يتكرر كثيرًا: تعيين الأقارب والأبناء.
شاب أردني يتخرج، ينتظر سنة… وسنتين… وربما عشر سنوات وهو يأمل بوظيفة يستحقها بجهده وتعبه. وبين ليلة وضحاها، يأتي مسؤول ويختطف هذا الأمل ليضعه في جيب ابنه أو ابنته أو أحد أقاربه. وكأن الوظائف أصبحت "إرثًا عائليًا” تُورّث مع الكراسي!

المشكلة ليست في أن ينجح ابن مسؤول أو قريب وزير، فهذا حقه إن استحق. لكن المشكلة عندما يشعر آلاف الشباب أن الفرص لا تُمنح بالكفاءة، بل بالواسطة والقرابة. عندها لا نخسر وظيفة فقط… بل نخسر ثقة جيل كامل.

الشارع الأردني معروف بوعيه وحرصه على استقرار البلد، لكن عندما تتكرر الأخطاء والتجاوزات، يبدأ الناس بالتساؤل:
هل ما يحدث مجرد أخطاء متراكمة؟ أم أن هناك من يدير الأمور بطريقة تثير البلبلة وتزيد الاحتقان؟

الولاء لهذا الوطن ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل شعور يتغذى بالعدل والاحترام والاستماع للناس. وإذا ضعفت هذه القيم، فإن أول ما يتأثر هو ثقة المواطن.

نأمل أن يدرك كل مسؤول أن الكرسي ليس امتيازًا، بل مسؤولية ثقيلة. فالناس تريد إدارة حكيمة، لا تجارب سياسية على أعصاب الشارع.
الأردن أكبر من أي منصب…

تحياتي

د علي الطراونة
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions