أ.د. حسن الدعجه يكتب: مبادرة عوض خليفات: تعزيز الوحدة الوطنية والالتفاف حول القيادة الهاشمية
نبأ الأردن -
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من حالة عدم استقرار سياسي وأمني، تبرز المبادرات الوطنية التي تسعى إلى تعزيز التماسك الداخلي والحفاظ على وحدة المجتمع الأردني باعتبارها ضرورة وطنية وليست مجرد نشاط اجتماعي أو سياسي عابر. وفي هذا السياق تأتي مبادرة معالي الدكتور عوض خليفات التي تمثّل نموذجًا لعمل وطني يقوم على قراءة واقعية للمرحلة الراهنة، ويستند إلى رؤية ثاقبة تدرك حجم التحديات التي تحيط بالأردن في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة.
فالمنطقة اليوم تمر بمرحلة غير مسبوقة من التحولات الجيوسياسية، حيث تتقاطع الأزمات السياسية مع الصراعات العسكرية والضغوط الاقتصادية، ما يفرض على الدول أن تعزز جبهتها الداخلية وتحصّن مجتمعها في مواجهة أي تداعيات محتملة. ومن هنا يمكن فهم أهمية اللقاءات الوطنية التي ينظمها خليفات، والتي تسعى إلى جمع مختلف مكونات المجتمع الأردني حول طاولة الحوار والتفاهم، بما يعزز وحدة الصف الوطني ويؤكد أن الأردن قادر على تجاوز التحديات بفضل تماسك أبنائه والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية.
لقد جاءت هذه المبادرة في وقت يحتاج فيه الأردن إلى ترسيخ ثقافة الحوار الوطني المسؤول، بعيدًا عن الانقسامات أو الاصطفاف التي قد تضعف الجبهة الداخلية. فاللقاءات التي تعقد ضمن هذه المبادرة تشكّل مساحة للتفاعل بين الشخصيات الوطنية والوجهاء وممثلي المجتمع المحلي من مختلف المحافظات، حيث يجري تبادل الآراء حول القضايا الوطنية والتحديات الإقليمية، في إطار من الاحترام المتبادل والحرص على مصلحة الدولة العليا.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة لأنها تعيد التأكيد على الدور التاريخي للعشائر الأردنية في حماية الوطن وصون استقراره، وهو دور ظل عبر عقود طويلة أحد ركائز الدولة الأردنية. فالعشائر الأردنية لم تكن يومًا مجرد إطار اجتماعي، بل شكّلت على الدوام ركيزة أساسية في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم التضامن والمسؤولية المشتركة. وقد عكست اللقاءات التي احتضنتها عشائر الأغوار نموذجًا حيًا لهذا الدور، حيث اجتمع الشيوخ والوجهاء والشخصيات الوطنية في مشهد يجسد روح التآخي والوحدة التي يتميز بها المجتمع الأردني.
ومن الجوانب المهمة التي تميز مبادرة خليفات أنها تسعى إلى ترسيخ مفهوم متوازن للولاء والمعارضة في الحياة السياسية الأردنية. فالاختلاف في الآراء والاجتهادات أمر طبيعي وصحي في أي مجتمع، لكنه يجب أن يبقى ضمن إطار الثوابت الوطنية ومصلحة الدولة العليا. فالموالاة الحقيقية لا تقوم على المبالغة أو المجاملة، بل على الصدق والنصيحة والعمل من أجل الإصلاح ومحاربة الفساد، في حين أن المعارضة الوطنية الصادقة يمكن أن تكون عنصر قوة للدولة عندما تنطلق من الحرص على استقرارها ووحدتها.
إن ما يميز هذه المبادرة أيضًا أنها لا تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل تحمل بعدًا اجتماعيًا ووطنيًا عميقًا يسعى إلى تعزيز المؤاخاة بين الأردنيين وترسيخ القيم المشتركة التي تجمعهم. ففي أوقات الأزمات، تصبح الحاجة إلى الحوار والتواصل بين مكونات المجتمع أكثر إلحاحًا، لأن التحديات الخارجية لا يمكن مواجهتها إلا بجبهة داخلية متماسكة قادرة على تجاوز الخلافات الثانوية والتركيز على القضايا الكبرى التي تمس أمن الوطن ومستقبله.
ولا شك أن المبادرات الوطنية التي تقوم على الحوار والتلاقي تمثل أحد أهم أدوات الحفاظ على الاستقرار في الدول التي تواجه تحديات إقليمية معقدة. فالأردن، بحكم موقعه الجغرافي ودوره السياسي في المنطقة، يجد نفسه في كثير من الأحيان في قلب الأحداث الإقليمية، الأمر الذي يتطلب تعزيز مناعة المجتمع وقدرته على الصمود أمام الضغوط المختلفة.
ومن هنا يمكن القول إن مبادرة الدكتور عوض خليفات تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المرحلة الراهنة، إذ تدرك أن قوة الأردن لا تكمن فقط في مؤسساته السياسية والأمنية، بل في تماسك مجتمعه ووحدة أبنائه. فكلما كان المجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على الحوار والتفاهم، ازدادت قدرة الدولة على مواجهة التحديات الخارجية بثقة وثبات.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات، تكتسب مثل هذه المبادرات أهمية مضاعفة، لأنها تسهم في تعزيز الوعي الوطني وترسيخ ثقافة الحوار والمسؤولية المشتركة. فالأردن، الذي استطاع عبر تاريخه الحديث أن يحافظ على استقراره رغم العواصف الإقليمية، يواصل اليوم السير في هذا النهج بفضل حكمة قيادته ووعي شعبه، وبفضل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى تعزيز وحدة المجتمع وترسيخ قيم الانتماء والولاء للوطن.























